الذي ما ان ينتهي حتى نرى بوريس واقفاً على درجات سلم الكتدرائية.
الفصل الثاني
المشهد الاول: نزل بالقرب من الحدود اللتوانية.
يرتفع الستار فنسمع صاحبة النزل، وهي امرأة فلاحة بسيطة، تغني وهي تقوم بتدبير شؤون نزلها. ولا يلبث ان يقبل راهبان متسولان هما ميسيل وڤارلام، فيطلبان بعض الخمر، ويجلسان الى احد الموائد يحتسيان الكميات الكبيرة منه. وخلفها يتسلل غريغوري الكاهن الشاب الذي رأيناه في الفصل الاول. الا انه لم يعد كاهناً، فقد هرب من الدير وارتدى الملابس المدنية لأنه يرجو ان يعبئ جيشاً ضد القيصر بوريس مدعياً انه ديتري الصغير، الوريث الشرعي لعرش القياصرة الذي يعتقد ان بوريس قتله.
ويغني ڤارلام، وهو حامل زجاجة خمر، اغنية صاحبة مطلعها «كان ما كان في بلدة كازان». وبينما الراهبان يثرثران يسأل غريغوري صاحبة النزل عن اقصر الطرق الى الحدود. ويكاد يغادر المكان خلسة عندما يقرع الباب قرعاً عالياً. ويدخل رجال الشرطة باحثين عن راهب فار، حاملين مذكرة توقيف بحقه. ولما كانوا يجهلون القراءة فقد تطوع غريغوري لقراءة المذكرة. وعلى ذلك جعل الاوصاف الواردة في المذكرة التي يقرأها تنطبق على ڤارلام الذي تعتعه السكر. الا ان هذا يهبّ غاضباً ويروح يردد الاوصاف الحقيقية التي تنص عليها المذكرة، وهي تنطبق
طبعاً، على غريغوري. وكان هذا قد توقع ذلك، فانتضى مدية وشق لنفسه طريقاً الى الخارج عبر النافذة بعد ان قلب مائدة في طريق مطارديه الذين انقلبوا بعضهم فوق بعض وتعذر عليهم اللحاق به مباشرة.
المشهد الثاني: جناح القيصر الخاص في قصر الكرملين.
ابنا القيصر بوريس جالسان مع مربيتهما.. فيودور يطالع كتاب جغرافيا، والفتاة زينيا تنشد اغنية حزينة لوفاة خطيبها. فيدخل بوريس وينصح لابنته ان تتلهى مع صديقات من سنها.. وتغادر الغرفة مع مربيتها. ويتحدث بوريس الى ابنه فيستحثه على الاجتهاد في دروسه لانه سيصبح قيصراً في يوم من الايام ويحتاج الى المعرفة والحكمة. ثم يروح القيصر بوريس يتأمل شقاءه، وقد مضى على تربعه في دست الحكم خمس سنوات. ذلك بانه لم يشعر باي اكتفاء وسعادة في الوصول الى العرش. فقد حدثت مجاعة في روسيا، وهناك مؤامرات متواصلة وخلافات بين النبلاء.. واسوأ ما هنالك ان ضميره لا يرتاح قط، وتلازمه دائماً رؤيا الصبي القتيل ديتري..
ويقبل رسول ينبئه بحدوث اضطرابات جديده، يتبعه الامير شويسكي احد افراد الحاشية، وهو معروف بدهائه وثعلبته. فيطلع بوريس على العصيان الذي دبره غريغوري الذي يدعي انه الوريث الشرعي ديتري. فيصيح القيصر «وهل يمكن ان يقوم ديتري من بين الاموات؟» ويرتجف شويسكي الذي شهد الجريمة، امام غضب القيصر، ويعيد امامه تمثيل وقائع الجريمة الدامية الى ان
تنهار اعصاب بوريس تماماً. فيهرّ شويسكي من قبة ردائه، ويأمره بالخروج ويقع فريسة نوبة هائلة من نوبات توبيخ الضمير. ويخيل اليه انه يرى شبح ديتري ساجماً بالدم، فيخر على ركبته فريسة لآلام الندم والتقريع، ويتمم بالصلاة.
الفصل الثالث
المشهد الاول: مخدع نسائي في قصر في بولونيا.
هنا ينظم ديتري الذي يطالب بعرش القياصرة بصفته الوريث الشرعي له، ثورته ضد بوريس. وها هي مارينا فيشيك، النبيلة البولونية الحسناء جالسة امام المرآة تتأهب لحفلة راقصة تساعدها في زينتها وتبرجها وصيفات لها. وتلتفت اليهن قائلة انها ملت سماع الحان المازوكا والبولونيز، وتطلب اليهن اسماعها اناشيد المحاربين البولونيين. وبعد ان تصرفهن تحلم بوضع التاج الروسي على رأسها لانها التقت وديتري الزائف، وتعتقد انه وقع في حبها. ويدخل الكاهن اليسوعي رانغوني الذي يقنعها بالا تكتفي بطلب ديتري الزواج منها، بل بتبني قضية الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ضد الكنيسة الروحية الارثوذكسية، الكنيسة الرسمية للامبراطورية الروسية. فتحتج مارينا في البدء بقولها ان المهمة اخطر من ان تقوم بها، ولكن رانغوني يتناول صليباً صغيراً يحمله، فتتهيب مارينا الموقف وترضخ لطلباته.
المشهد الثاني: ينبوع ماء في حديقة قصر مارينا.
ديتري على موعد مع مارينا في الحديقة التي تسبح بضوء القمر، وهو
