الذي كان لايام مضت يصر على وجهة نظره في هذا الموضوع . ولعل الجلسات الاخيرة القادمة ، تكشف للرأي العام العالمي المسؤول عن الفشل الذي يهدد هذه المباحثات ، او يعطي صورة واضحة عن مدى رغبة الشرق والغرب في تحقيق سلم عالمي طويل الامد .
وتأتي الانتخابات المصرية ، وافتتاح البرلمان المصري الجديد ، وخطاب الرئيس جمال عبد الناصر ، في جملة الاحداث الدولية التي تبشر بانفراج الازمات الحادة التي هيمنت زمناً طويلاً على اوروبا والشرق الاوسط . فخطاب الرئيس المصري ، جاء خطوة اولى في مجمل خطوطه الداخلية والخارجية ، نحو تعاون اوثق مع الدول الغربية ، التي لمست في كلمات الرئيس عبد الناصر ، حرصاً على حرية مصر واستقلالها ، بعيداً عن كل ما يقال حول اتجاه مصر نفسها نحو الشرق او الغرب . وبذلك يكون الخطاب عشية عيد الثورة الخامس وافتتاح البرلمان شهادة ناطقة بحكمة السياسة المصرية في الداخل ، وتمسكها بما اعلنته سابقاً ازاء التزاماتها مع الخارج .
هذا ، ولولا حوادث امامة عمان ومسقط في شبه الجزيرة العربية ، لامكن القول : ان الشرق الاوسط ، ينعم ، بعد الهجوم على مصر ، بقسط اكبر من الاستقرار والطمأنينة . واذا دلت هذه الحوادث على شيء فعلى مدى انحسار السياسة البريطانية والاميركية عن اهدافها المشتركة في الشرق الاوسط . ومن هنا فقط تبدأ نقطة الخلاف في الشكل او في الجوهر ، بين الدولتين
الكبيرتين .
يقي ان نشير الى الحدث التاريخي
الذي سطرته الجمعية التأسيسية التونسية
في تاريخ تونس الحديث وهو اجتماعها
مساء يوم الخميس في ٢٥ تموز سنة ١٩٥٧
واعلانها الغاء الملكية ، وقيام الجمهورية
وانتخاب الرئيس الحبيب بو رقيبة اول
رئيس للجمهورية التونسية الجديدة .

