للصيف في بلادي شمس وسماء وانعكاس زرقة في البحر، وله غلائل ضباب المساء.
وله في كل بقعة «أهلاً» وفي كل ربع «سهلاً». وفي قرانا وجبالنا له معزّة خاصة.
في الصبح عصفور يحط على الدالية فينقر الحبيبات لتبكي ويشرب دموعها. وبعد سُكره يغني انشودة الصباح:
«الكرم صحا، السلة جاهزة، والطريق تنتظر وقع اقدامكم عليها...»
وبعد العودة من الكرم تحلو «الصبحية» عند اقدام شجيرات صنوبر باسقات. وبرودة الجبل في الصباح تطردها «الكنزات» الصوفية والقهوة الساخنة. وللقهوة فائدة أخرى: من منا لا يودّ معرفة الغد ومخبآت الغد!! من يكفل لنا موعد ورود الرسالة المنتظرة وقدوم الضيوف والدعوة الى وليمة «على غفلة» وأمير المستقبل، غير البصارة؟!!..
وكأنه لا يكفي المصطافين هواء الجبل النقي وهم في بيوتهم بل يبحثون عن الجديد في المنظر والتصرف. وعند الماء تجتمع الخضرة والوجوه الحسنة ويطبقون مبدأ:
«في البريّة حريّة راحة وسلامة نيّة
والعيشة القرويّة ياما تمنوها سلاطين»
كثيرون اولئك الذين حُرموا نعمة الاصطياف وملحقاته من هواء منعش وكسل مريح. هؤلاء هم طلاب الجامعة، يتسابقون الى تقليص المرحلة الجامعية بدرس الصيف فلا حرّ يثنيهم. واذ يكثر عليهم يطفئونه بالبحر القريب، او يتحاشونه
– البقية على الصفحة ٤٠ –






