تجيب المربية زاهية ايوب:
ـ لا اعتقد ان تبعة ما يتخبط به احداثنا من فوضى تربوية، ينحصر في علة واحدة، فالعلل عديدة انما بامكاني ان احصرها بواحدة، هي هذا التيار الجارف من الحياة الصاخبة التي يحياها الكبار وتعكس نتائجها على الصغار. فلا حدود بين الحياتين ولا تضحية من الاولين في سبيل الآخرين. هم يقودونهم في حياتهم الفوضوية، تفتيشا عن المتعة، ولا يشعرون.
تذكرني هذه الحالة، من اهمال اعطاء المثل الصالح في تربية الصغار بنكتة احد الشبان وقد كان في اوائل شبابه اسند اليه، ودون تهيئة او استحقاق كما هي الحالة عندنا دور تعليم النشء، فكان يعلم من جملة ما يعلم التلاميذ الشتائم اذ يشتم امامهم ودون تحفظ وعندما وجهت اليه الملاحظة اجاب وابن الضرر، طالما انهم سيتعلمون هذه الشتائم حتما عندما يكبرون فلم لا يتعلمونها اليوم؟
وهذا لسان حال الوالدين، واذا وجد بعضهم على غير هذا المبدأ من المحافظين، فانهم قلة، والقليل النادر لا يؤثر في الكثير ولا يقاس عليه. كما ان محافظته لا تؤتي ثمارها لان تيار الاكثرية
يجرفه وامثاله جرفاً.
وجواباً على السؤال الثاني حول الطرق الجدية للعلاج اقول:
نحن كشعب من نهضتنا في المهد، والطفل في مهده يحتاج الى من يعنى به وبتوجيهه عناية حازمة ترتكز على العلم والنظام والاخلاص، والا فانه يشب - اذا سلم وشب - على امور لا ترضي. وفي الظروف التي نمر بها، يجب ان نلتفت الى مربّ اعلى يربي الكبار والصغار على السواء، وهذا المربي الاعلى في نظري قوانين اصلاحية يتقيد بها الاهلون، ولو على الرغم منهم احياناً، في توجيه اولادهم.
من خطوط هذه القوانين الكبرى مثلا
١ - تنشأ حدائق عامة للاحداث في الاحياء، ونواد خاصة بهم تدرس فيها اساليب الهوايات والمتع والالعاب للنشء، ويراقب الداخلين اليها مراقبة فعالة، هيئة تعين تعييناً صحيحاً لا يرتكز
على النفوذ المادي او المعنوي، بل على الكفاءة التربوية - ممن تخصصوا بتربية الاحداث ويفضل ان يكن امهات عرفن بحسن تربيتهن وثقافتهن.
٢ - يصار الى مراقبة المطبوعات والمكتبات مراقبة حازمة فلا يسمح ببيع ما فيه تسميم للاخلاق من هذه الجرائد والمجلات، والقصص الرخيصة التي تفسد الادب والفن في عقول الناشئة.
٣ - يجب تخصيص ميزانية لتأليف الكتب المثقفة والمسلية للاحداث. ويجب الا تستكثر اية قيمة في هذا السبيل لان النشء هو اساس الامة، ولا يخفى ما يحتاج اليه الاساس في البناء من تضحية تذهب في اعماق الارض، ولكن عليها تقوم متانة هذا البناء.
٤ - يمنع الاحداث والمراهقون منعاً باتاً من ارتياد دور السينما العامة ويصار الى انشاء دور سينما خاصة بهم تراقب افلامها مراقبة دقيقة كي لا يكون فيها ما يفسد اخلاق النشء ووطنيته. كما يسعى المسؤولون دائماً الى عرض مناظر او افلام مستمدة من صميم حياتنا تحبب هذه الحياة الى نشئنا.
٥ - تؤلف دوريات اخلاقية في الشارع، تلقي القبض باسم القانون، على كل من تسمعهم يتلفظون بالفاظ نابية
