انها قصتي .. وقد تكون قصة عادية لو لم يكن في حياتي خط رفيع أسير عليه بين الحياة والموت بين النهار والليل ... بين النور والظلمة .
قسّمت حياتي الى ثلاثة آحاد ، ولم يكن لي حيلة في هذه القسمة !
كنت في الحادية عشرة من عمري عندما بدأت مأساتي وكان يوم احد ذهبت فيه مع والدي في نزهتنا الاسبوعية .
إستأجر والدي سيارة « تاكسي » لنذهب بها الى خارج المدينة . ولما انتهينا في رحلتنا الى الشوارع الضيقة التي تفصل بين قريتنا والمدينة ، أخذت امي تغني أناشيد قديمة كنت اكرهها لرتابتها ولا انكر اني حفظت هذه الاناشيد لكثرة ما سمعتها ولكنني لم أنشد معها يوماً ...
وفجأة انقطع الغناء ودوّى بوق سيارة كبيرة تقترب منا وفي ثوان معدودة وقع الاصطدام المريع ، اختفت بعده كل المرئيات فما عدت ارى او اشعر بشيء ..
علمت بعدها ان الاصطدام كان شديداً لدرجة إتاحت معه معالم السيارة . وعلمت تدريجياً ما هو اسوأ من هذا وهو اني اصبحت يتيماً ... وحيداً .
ولا ادري حتى الآن لمَ لم أذرف الدمع على فقدان والدي وقد أحببتها معاً ، أكان لصغر سني وقلة ادراكي لحقيقة الامور ؟!
وشعرت بالضيق من نفسي ومن هذه الغرفة المظلمة وظننت ان السواد حولي يعود الى الستائر المسدلة والى حزني ، ورحت انادي بأعلى صوتي جميع الاسماء التي أعرفها لعلي بذلك اعثر على اسم له صدى في هذا المكان المقفر .
وسمعت أخيراً خطوات خفيفة وسريعة تقترب ، وعلمت منها انها الممرضة ، فطلبت

