إعجابي بالراهبة الكبيرة والطبّاخ حسن الى شعور مبهم نحو هذه الصغيرة ليلى . وكانت تصغرني بأربع سنوات . واذكر الآن أنني حاولت مراراً ، ان اتحسّس وجودها وشكلها بيدي ولكنني احجمت لانني عرفتها شديدة الحساسية وحسدت جميع المبصرين . فلو كانت لي عينان لما احتجت الى لمسها واكتفيت بنظرة .
وعرفت انها سمينة من مشيتها ... ففي عالمنا نعرف وزن الانسان من وقع خطاه .. اما احلامي فكانت الذّ اوقات حياتي وقد حلمت مراراً بأنني ارى وبأنني عدت اقفز من على جدار دارنا لأذهب الى ساحة حيّنا . وعندما استيقظ كان الحلم يتلاشى فأفرك عينيّ دون جدوى . وعجبت لهذه الاحلام التي أحيا فيها كإنسان مبصر . وتساءلت مراراً ؟ اهي نعمة حقاً ام نقمة ، ربّي ، ان يحلم الأعمى بأنه يرى ؟ .
اما العمل الذي قمنا به في الدير فكان مدهشاً حقاً ولم احلم يوماً اني استطيع ان اقوم بذلك .
لقد علمتنا الراهبة المدبرة كيف ندهن جدران الساحة وكنا نرسم عليها ما نتخيله من اشكال دينية كصور الصلبان والدرجات التي يصعد عليها المؤمن الى السماء . وقد اثنت الراهبات على هذه الرسوم فشعرت بالزهو اذ تحققت انني ما زلت قادراً على صنع شيء يستحوذ على اعجاب المبصرين .
وجاء الاحد الثاني في حياتي ..
مرّ هذا الأحد أسرع من الأحد الذي وقعت فيه المأساة الأولى .. لقد جاءنا يومها طبيب اجنبي وبعد ان فحصنا جميعاً طلب مني ان ازوره ، وعلمت من الام بأنه سيجري لي عملية يمنحني بها النور .. وكان سروري يفوق دهشة الجميع لانني علمت يومها معنى الأمل ... فقضيت الليل بطوله أحلم بالشمس .. والقمر .. والنجوم .. ووجه ليلى ومكثت في غرفتي استمع الى دقات الساعة فتنبّئني بالوقت ...
في صباح يوم الاثنين أجريت لي عملية ناجحة خرجت منها

