دخلت غرفتها فلم أجدها بشعة ولم أجدها
مضحكة .. بل رأيتها وكأنها بموتها
ترسم لي معنى حياتي .. كانت مسجاة
فوق سرير ابيض .. باردة كالثلج !
وبالقرب من الدير بنيت لها قبراً
من الرخام الابيض .
اما انا فقد عدت الى حياتي الاولى
ولكن بشيء من الحذر وكنت أغري
نفسي بالعطف على كل من أراه لعلي
بذلك اكفر عن ذنبي للطفلة الراحلة ...
واصبحت اقرأ الكتب المقدسة واصلي
لروحها الطاهرة .
وجاء الاحد الثالث في حياتي .
كنت يومها قد صممت على زيارة قبر
ليلى وإنما وجدتني غير قادر لصداع ألمّ
بي ، وهكذا مكثت في غرفتي ارتب
كتبي وتركت زيارتي الى الغد ، ومع
صبح يوم الاثنين شعرت بنفس الألم
وطلبت من الراهبة ان تدعو الطبيب ..
وبعد ان انهى الفحص الطبي سألته
بحرارة :
- سأفقد نظري ؟ اليس كذلك ؟ .
وأعدت السؤال مراراً قبل ان
اسمع صوته .
- كلا ... باستطاعتك ان تملك
حاسة النظر مدى الحياة ولكنك ستفقد
بعدها الذاكرة .. واذا اردت ان تبصر
فلن تذكر بعدها ما رأيته ...
وتخاذلت قواي ولم أعد اهتم بما
يردده الطبيب ... وفي ركن منزو
سمعتني أقول :
لماذا نُعطى ثم نُحرم ؟!
لماذا نوهب السعادة ثم نتركها
مرغمين ؟!
... نبصر النور ليخبو عند
العشية ؟!

