اولادنا هم ، لا جدال ، محطّ اهتمامنا في الحياة . جلّ مساعينا ، ولا اقول كلها ، تؤول اليهم . ويتراءى لي ان هذا الاهتمام يتضخم ويكبر في هذا الشهر من كل عام ، أوان استئناف النشاط المدرسي وما يرافقه من اهتمامات عامة وخاصة ، مردّها جميعاً الأخذ بيد اولادنا وتمكينهم من استكمال دراستهم للوصول بهم الى الغاية المنشودة .
في هذا الموسم بالذات تبرز في البال من جديد المشاكل التربوية المتعددة التي نعانيها من جراء تأرجحنا وعدم استقرارنا او اعتمادنا على خطة مرسومة تهيئ اولادنا لمستقبل مضمون ولحياة افضل . ولا ننسى هذه الاعتراضات على تشديدنا حتى التزمّت في تطبيق منهاج البكالوريا بحذافيره ، فنعنى بالرياضيات والعلوم واللغات ، اما ما هو خارج المنهاج فليس للمدرسة شأن به .
... اقول هذا وفي خاطري الانحلال الخلقي والروحي الذي آل اليه اولادنا نتيجة لاهمال البرامج المدرسية عامة تعليم الدين . وكيفما التفت وبحثت لا ارى ثمة مساعي بجدية لانقاذ شبيبتنا من مهاوي الرذائل ومن هذا الفراغ الروحي المريب الذي يختبطون فيه ـ اللهم الا هذا المجهود البيتي الضئيل الذي لا يجدي وحده .
اعلم ان هذه المشكلة ، وفي لبنان خاصة ، شائكة خطرة . ولا سبيل الى التطرّق اليها ومعالجتها ما لم تعترضنا « الطائفية » الشوهاء بألف سؤال . فأين الطريقة العملية المثلى للمساواة واحترام الشعائر الدينية كافة وعدم فرض اي دين على ابناء طائفة اخرى ؟ لا نكران بان في هذا معضلة حتى الاعجاز ، وليس في نيتي الدعوة الى شيء من هذا القبيل ، يقيناً مني باستحالة تطبيق اي حلّ كما يجب . كل ما في الامر ، انني كأم ، اشعر بألم مرير ، ان الله ضاع من معظم مدارسنا وبالتالي من قلوبنا . اولادنا في المدارس يتعرّفون على كل علم وأدب وفن خلا الله عز وجل ! فلا عجب اذن ان يترعرعوا ونفوسهم قلقة مقفرة باردة لا يدفئها الايمان وروح الدين ـ اي دين ـ وما يبشر به من فضائل خلقية رفيعة نطلبها في اولادنا دون طائل ..
الواقع ان ما نبذله نحن اليوم نحو اولادنا يفوق ضعف ما بذله آباؤنا نحونا ، ومع هذا فلا بد من الاعتراف ههنا باننا مقصّرون حتى الفشل في اداء رسالتنا نحوهم وفي تحضيرهم لحياة افضل من حياتنا ، لاننا بإقصاء التعاليم الروحية عن مدارسهم انما نضلهم ولو عن غير تعمّد ، ونضعف فيهم المناعة ضد التيارات الشيطانية الفاسدة ، فينساقون فيها دون ارادة منهم ، ودون ان يهديهم هاد او يردّهم الى جادة الصواب رادع .
انا لا استطيع التقرير الى ماذا يجب ان يصار . كل ما اعلمه ان علينا كوالدين وكمربين العمل على انقاذ اولادنا وهديهم ، وهذا لا يكون الا عن طريق تقريبهم من الله ـ الينبوع السرمدي لكل حق وخير . اجل ! نحن بحاجة الى الله والى تعاليمه السامية ، لنقوى بالايمان وباعتناق المُثُل على مجابهة الحياة والتغلب على ما يحفّ بها من صعاب وويلات .


