لا أملكها.
- أستطيع أن أصدق أنك نظيف من المال بالقدر الذي تدعيه.
فأجابها ببساطة ساخرة: لولاك ولولا الأولاد لكنت الآن رجلاً غنياً.
ذهلت امرأته من هذا الجواب وقالت: إنهم أولادك أيضاً، وإذا كنت تعتقد أني أنا السبب في عدم وجود دراهم معك فأنا مستعدة للعودة إلى بيت أبي حالاً..
قالت هذا بغضب وهي تضرب برجليها الصغيرتين السجادة محاولة الابتعاد عنه.
كان أبو صياح يحب زوجته بكل ما فيه من شعور والتهديد الذي فاهت به الآن جعله يتحسب العاصفة التي توشك أن تهب في بيته الهادي. وشعر بما تركته كلمته في نفس زوجته الأمينة فأسرع إلى تصحيح غلطته وقال معتذراً:
لم أقصد ما قلته، ولكنك تعلمين ولا بد ما يشعر به شاب على عتبة الإفلاس.
انحدرت بعض الدموع الحارة من عيني الزوجة وأحاطت بيديها الناعمتين عنق زوجها وقبلت بشغف أعلى خده وقالت بعد أن ابتعدت عنه خارجة برشاقة من الغرفة: انتظرني لحظة.
وعادت بعد لحظات تحمل في يديها بعض أوراق النقد السورية المتعددة الألوان، وتطلعت إليه من خلال أهدابها الناعسة وجلست إلى قربه قائلة: «لقد وفرت من مصروف البيت ما يبلغ ثمانية ليرة سورية، خذها واشتر الإطارين اللذين أنت في حاجة إليهما ولا تدعني أسمع منك مرة أخرى ما قلته منذ لحظات.
وأعطته المبلغ وهي تنظر إليه ثم إلى نفسها بمباهاة.

