ما يأخذونه على منهج التعليم أنه يعزز اللغات الأجنبية على حساب العربية، مع أن منهج الأدب العربي هو في رأيي أفضل ما يمكن أن يصل إليه مستوى الدراسة الثانوية. والمنهج يفسح مجالاً لتدريس العلوم باللغة العربية. لكنه يتيح للطالب فرصة درسها باللغات الأجنبية ما دامت كتب التدريس العربية في هذه المواضيع مفقودة. فإذا استمر تدريس العلوم في المدارس الثانوية بلغة أجنبية فليس الذنب ذنب المنهج بل ذنب السلطة التي لا تكلف عدداً من الاختصاصيين وضع كتب علوم عربية صالحة لاستعمال الطلاب.
هنا يعترض بعضهم قائلين: أن تدريس العلوم في العربية من شأنه أن يضيّق أمام الطالب مجال التعمق في العلوم لأن المراجع التي يجب عليه اللجوء إليها للتوسع إنما هي مراجع أجنبية. وسيجد طلاب التخصص الجامعي صعوبة كبرى في درس العلوم وغيرها من المواضيع الجامعية في لغة أجنبية إذا كان درسهم لها في الصفوف الثانوية مقصوراً على كتب عربية.
ويجيب على هذا الاعتراض فريق آخر فيقول: ليس جميع طلاب الثانوية مرشحين لدخول الجامعة بل أن ذلك مقصور على جزء منهم لا يجاوز عشراً في المئة. وبما أن أفراد هذا الفريق
يكونون - أو يجب أن يكونوا - من الطلاب المتفوقين، لن يصعب عليهم اتقان اللغة الأجنبية بصورة تمكنهم من متابعة التخصص في العلوم عن طريق تلك اللغة.
لا يُنكر أن اتقان لغة أجنبية أمر مستحسن لكل طالب شرقي. لكن تحقيق هذه الأمنية متعذر باعتبار أن
ثمانين في المئة من الطلاب اللبنانيين لا يجاوزون في دراستهم صف الشهادة الابتدائية. أي أن ثمانين في المئة منهم يعجزون عن مطالعة الكتب الأجنبية ويقصرون مطالعتهم على العربية.
والذي يسترعي الانتباه في الآونة الأخيرة اقبال الطبقة العاملة وأهل الثقافة
المحدودة على التثقف بواسطة الراديو والجرائد والمجلات الخفيفة والقصص من مترجمة وغير مترجمة وسائر ما تنتجه مطابع مصر ولبنان لمطالعة العامة من القراء.
وتلك ظاهرة طيبة تستحق الاهتمام وتفرض على المسؤولين أن يرعوها بالوسائل التالية:
أولاً - مراقبة الكتب العربية التي تنتشر بين أصحاب هذه الطبقة لتكون ذات مستوى حسن من ناحية اللغة والمعلومات ولتخلو من الأخبار والحكايات القذرة التي يعمد تجار الكتب إلى نشرها بين المراهقين وغيرهم من رواد الترفيه العقلي والتسلية الفكرية.
ثانياً - تأليف كتب العلوم بالعربية للصفوف المتوسطة على الأقل. لكي يتاح للطلاب الذين لا يتقنون لغة أجنبية أن يستزيدوا من المعرفة العلمية اللازمة لكل فرد في هذا العصر العلمي.
ثالثاً - تشجيع إنشاء المجلات وتأليف الكتب التي تنشر المعلومات التطبيقية في الصحة والفيزياء والكيمياء والزراعة وعلم النفس، في الشكل المبسط السهل المتناول الذي يسمونه العلم الشعبي Popular Science ولهذا التدبير أهميته عندنا منعاً لطغيان الصحافة السياسية التي تكاد تستأثر باهتمام السكان ونظراً لتزايد الحاجة إلى العلم التطبيقي


