تريها من خلاله الصعوبات التي تنتظرها في حياة التقشف والعزلة ، تسألها :
- وهل فكرت يوماً بالاسم الذي تريدين حمله اذا ما قبلناك في ديرنا ؟ ..
- نعم .. لقد فكرت به .. أريد ان ادعى الاخت « بلانش لآلام المسيح » !
فيظهر على ملامح الام العجوز امارات الاستغراب والدهشة وتشير لها بيدها قائلة : « ادخلي بسلام يا ابني » .. ذلك ان الرئيسة كانت قد فكرت بالاسم نفسه يوم دخولها الدير وقد وجدت بينها وبين الفتاة تجاوباً روحياً عميقاً لا بل اشارة سماوية لقبولها بين عداد بناتها ..
ولكن هذا الخوف الذي دفع « بلانش » إلى الكرمل يرافقها كظلها داخل جدران الدير الأمين ، فهي لا تنام الا وباب غرفتها مفتوح لكي يصلها بصيص من نور الخارج ، وهي تهتز لادنى حركة وترتجف وتتلعثم وتستلفت انظار الاخوات وتصبح عرضة لسخريتهن الهادئة ونظراتهن المستغربة .. وتزيد قلقاً على نفسها وتتأزم حالتها ويشغل امرها افكار الام الرئيسة وهي على فراش الموت . فتدعو اليها الام ماري المعروفة برجاحة العقل واتزان الشخصية ومتانة الاخلاق ، وتطلب منها ان تتولى أمر تربية « بلانش » بنفسها لا بل تحسبها مسؤولة عنها امام الله فتقبل الام ماري هذه المسؤولية مع علمها بخطورتها وأهميتها الروحية العميقة ..
ويشتد مرض الرئيسة خطورة وتأتي ساعات آلامها الاخيرة فتشكو وتتذمر وتطلب الدواء المهدى وتبكي وتنتحب وتظهر عليها امارات الضعف والخوف ، فتستغرب الأم ماري هذه الظاهرة من


