وتظهر أهمية تقديم موعد الولادة في عامل ريزوس Rhésus وهو عامل عدم توافق دم الأم مع دم جنينها الذي يظهر مفعوله في أسابيع الحمل الأخيرة فقط فبتقديم موعد الوضع على يد طبيب ماهر يمكن تفادي نتائجه وانقاذ الطفل من موت محتم.
كيف يفسر انتشار عملية «الوضع الموجه» التي يركن إليها الكثير من الأطباء في الكثير من الأوقات بعذر أو بدونه رغم إجماع الهيئات الطبية على شجبها؟ يستشهد الدكتور فرنك برانتانو في الإجابة بقول مأثور لوالده وقد كان أكبر أطباء التوليد في يومه: «على الطبيب أن يضع نصب عينه أمرين: صحة الأم وصحة الوليد وأما اليوم فلم يعد يهتم سوى بصحته!» لا شك أن في هذا القول بعض المبالغة ولكن بعد التدقيق يتبين ما تسمح به هذه العملية من تسهيلات للأطباء الذين يقومون بها أن من الوجهة الاقتصادية وذلك بملء غرف دورهم بشكل مستمر أو من وجهة راحتهم الشخصية وذلك بتحديد موعد الوضع الذي يلائمهم هم لا الحامل نفسها فيتفادون سهر الليالي بانتظار خلاص الأم وتجاه هذه المغريات ينسون الصعوبات التي تنتج عن هذه العملية خاصة وإنها لا تشكل خطراً مباشراً على الحياة. ولكن هل من المسموح أن تكون الأم أداة تجربة لطبيب لا يقدر المسؤوليات التي تترتب على مثل هذا العمل؟ وهل من الشرع في شيء أن يعامل الجنين - دون مبرر لذلك - كالنبات الذي يجبر على النمو بسرعة وبواسطة المستحضرات الكيماوية؟ كلا ألف كلا فالقضية أهم بكثير من أن تقرر بخفة وحياة مخلوقين في الميزان.

