قلما لاقى أحد من الترحاب ما لاقاه مارلون براندو غداة قدومه إلى باريس لتمثيل فلمه الأخير، وقد ذهل الذين يعرفونه في هوليوود ذلك الخجول البعيد عن المجتمع، كيف صار كثير التأنق يكثر من النزهات في الشوارع مع المعجبين به؛ ويطيل التحدث اليهم ويبادلهم نكتة بنكتة! لا شك ان هناك تغييراً في شخص براندو.. غير ان شيئاً آخر لفت الأنظار، وهو ان الممثل الشاب الذي قبض على المجد من طرفيه ويستطيع ان يحصل على كل ما يشتهي من الحياة، هو حتماً بعيد عن السعادة! انه قلما يبتسم واذا ابتسم فليست ابتسامته من القلب! ووجهه الطافح فتوة قلما تنفرج أساريره عن الفرح!
يصعب التصديق ان براندو بلغ عامه الرابع والثلاثين، ولكن المراقب لتطوراته منذ قدم الى هوليوود بزيه المتطرف حتى يومنا هذا، لا بد له ان يجزم ان هذا النجم اللامع بلغ مرحلة النضج وبات على شيء من الاستقرار وأقلع عن الحركات الصبيانية التي كانت له قديماً.
تمكن براندو بعد اختبار طويل ان يكيف نفسه وما تتطلبه منه حياته العملية، فهو مواظب يحضر الى الاستديو في الوقت، غير انه ما يزال يمقت صخب الحياة الاجتماعية ونادراً ما يرى في الحفلات العامة الفارغة التي يكثر فيها الناس ويقل الكلام ذو المغزى، كالكوكتيل! غير انه لا يعيش وحده، بل له نسق عيشه الخاص ورفاقه الخاصون الذين يتحرر معهم من الرسميات ويمسي مرحاً منطلقاً على سجيته... هؤلاء
→ ـ عاشر الفتيات لكنه لم يقرر الزواج بعد


