وأخيراً ، في الثالث من شهر ايار ، تلقيت مخابرة تلفونية من جورج آلن بلندن ، ينبئني فيها ان طلاقي ، اصبح الان مؤكداً ... فاتصلت فوراً بدافيد الذي كان يقيم في النمسا ، فأجاب بشيء من الحماس : ان القطار سيمرّ به بعد الظهر ، فيكون في «كاندي» في صباح اليوم التالي .
خرجت للنزهة ، بعد ظهر ذلك اليوم برفقة كاترين روجرز .. كانت مفكرة هذه الانسانة ، ولطيفة معاً : تذكري انه تحمّل الكثير في الايام الماضية ، وتألم كثيراً ، وقد يبدو لعينيك غير الشخص الذي عرفته من قبل ..
قالت ذلك بدون انفعال ؛ وكنت في الواقع خائفة عليه ، لا على نفسي ؛ كنت اتساءل اذا كانت تلك الصدمة قد سحقت الروح المرحة العذبة التي عرفتها ! ..
وصل دافيد وقت الغداء ، يرافقه «دادلي فورورد» كان نحيلاً ، شاحباً ، ومع ذلك لم اتوقع ان اراه على غير هذه الصورة ؛ ولكنه اراد بتصرفاته ان يقنعني انه مرح ، وان ضحكاته تصفق في اجواء حياتنا مثل الايام السابقة ... كانت اول عبارة تلقاني بها : لقد مضى وقت طويل لم ابصرك خلاله ايتها الحبيبة ، اكاد لا اصدق ان
هذا انت ، وانني هنا ، امامك ...
وكان حقاً ، شيئاً رائعاً ان نلتقي مرة اخرى : بعد ان واجه كل واحد منا مشاكله منفرداً ، لقد بات بإمكاننا ان نواجهها معاً ، وبما ان اخا دافيد قرر ان تكون حفلة تتويجه في ١٢ ايار شعرنا بانه من الضروري تأجيل موعد الزفاف حتى شهر حزيران ...
في صباح يوم التتويج ، ذكر دافيد في مجرى الحديث ، انه سيستمع الى وقائع الحفلة من محطة لندن : «اريد ان اشارك اخي بالروح»
وفي قصر «كاندي» اجتمعنا بصمت حول المذياع ، وكأننا في حضرة آله ، لقد سمع دافيد مراسيم الاحتفال مرتين في حياته ؛ مرة عندما توج جده ، واخرى يوم تتويج والده ، تراه كان يفكر بهاتين المناسبتين ؟ ام كان يتخيل نفسه في الكنيسة ؟ لم يقل شيئاً من هذا كله ، كان ساكتاً ، وكانت كلمات الاحتفال تمر بي كالموجة الصاخبة ، وصارعت حتى اختنق كل فكرة ، لكن الصور الخيالية مما كان يمكن ان يحدث بقيت تتدفق في رأسي ..



