أخيراً انفض عقد الجماعة، وأصبحنا وحيدين فالتفت دافيد إليّ وقال بهدوء: يجب ألا تندمي قط، فأنا نفسي غير نادم.. كل ما أعرفه أن سعادتي لا تفترق عنك مطلقاً..
في هذه الأيام الأولى بدأنا نرسم خطة الغد، وكان دافيد قد اتخذ قصراً لتمضية الصيف في كارنتيا، وقررنا أن نبحث عن مسكن لنا في الخريف، قرب باريس، لم يكن هناك ما يمنع السكنى في انكلترا، فقد كنا أحراراً لنذهب ونرجع ساعة نشاء، وبقدر ما كانت رغبتنا قوية بأن نبقي علاقتنا متينة مع بريطانيا، كنا نفكر بأنه لا يحسن بنا أن نعود سريعاً من أجل أخيه!..
وأخيراً بدأت التغييرات المرضية؛ فقد استلم هرمات روجرز رسالة من راعي كنيسة سان بول القس جاردين يقول فيها إنه قادم إلى فرنسا، لعقد الزواج.. وفرح دافيد لهذا النبأ، فاتصل فوراً بجورج الن، كي يجري التسهيلات اللازمة مع الكهنة، ويسهل الرحلة للسيد جاردين الذي وصل إلى كانبري قبل الزفاف بيوم، وفكرت أنه جريء جداً أن يتحدى رئيسه ويحضر ليعقد زواجنا، واستقبلناه بحرارة بالغة.
انتهت التحضيرات اللازمة وفرغت من الجهاز الذي أعده لي «مينبوخر» واخترت من مجموعته ثوب الزفاف من قماش «كريب ساتان» أزرق؛ وصنع لي «ربو» القبعة، بينما حضرت كونستانس سيراي، صانعة الزهور المعروفة في لندن مع مساعدتها؛ لتلبية طلبي، وفي فترة قصيرة حولت المنزل إلى جنة غناء، وبدت الأزهار طبيعية، رائعة، كانت هذه هدية كونستانس لي.
كان دافيد يفكر بأن عائلته قد تلين بعد إنجاز التتويج، وربما يجيء أحدهم لحضور زواجه؛ لكن حدث خلاف ما كنا نتوقع، فقد اتصل صديق دافيد وسكرتيره أليك ألكسندر ليخبرنا أن والتر ماكنون قادم إلى العرس، ومعه رسالة من الملك، يقول فيها: إن رئيس الوزارة قرر أن يكون اللقب، و«السمو الملكي» وقفاً عليه دوني، فيعرف دافيد بصاحب السمو الملكي، دوق وندسور، وأكون أنا دوقة وندسور، ونتيجة هذا القرار تمنعني من الوقوف بجانب زوجي الملك.
وغضب دافيد، وثار، وقال: أنا أعرف أخي، لا يمكنه أن يكتب مثل

