عيّد لبنان، الثاني والعشرين من تشرين الثاني الماضي بذكرى الاستقلال المجيد في عرض عسكري رائع تجلّت فيه إمكانات جيشنا الباسل، سواء من الناحية المادية أو الروحية.
وذكرى الاستقلال لكمهرجان للفكر على الصعيد الوطني الرفيع، فيها يركز اللبنانيون تفكيرهم في وجوه قضيتهم وفي الأدوار التي تعاقبت على بلادهم منتهية، منذ أربع عشرة سنة، إلى تلك الانتفاضة التاريخية الهائلة التي قضت على الاستعمار قضاءً مبرماً، وفتحت للشعب باب الحرية على مصراعيه وأتاحت له فرصة ممارسة حقوقه كاملة، أسوة بالشعوب الديمقراطية الراقية.
مع عودة هذه الذكرى تتجدد في نفوسنا الثقة بالطاقة الوطنية الهائلة التي تزخر بها صدورنا، كجنود أمناء على رسالتهم، يشعرون بمسؤولياتهم تجاه وطنهم، وما يرجونه له وللبلدان العربية الشقيقة من مستقبل حافل بالاستقرار والكرامة والسؤدد.
وليس كهذا العيد مجالٌ لتذكير المرأة نفسها بأن للوطن عليها، مثلما له على الرجل، حقوقاً وواجبات، وأن الصفحة المشرقة التي سجلتها غداة معركة الاستقلال هي حافز لها على استكمال الجهاد، وأن المكافآت التي ترجو أن تنالها تباعاً رهنٌ بمدى أدائها رسالتها كمواطنة واعية تقدس، قبل كل شيء، دورها كزوجة وكأم، ولا تتهاون فيما يمسُّ كرامتها ويسيء إلى سمعتها كسيدة كريمة تتوق إلى المساواة التامة في الحقوق بينها وبين أخيها الرجل.
فليكن لنا من ذكرى الاستقلال عِبَرٌ تعتَبر، ونقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل تحقق المرأة فيه ذاتها، على الصعيد الإنساني الرحيب.


