وتعلموا الاعتدال في امور عيشهم والحدّ من جموح غرائزهم .
وقد يصبح الحب المركّز العنيف عند بعض الاشخاص مظهر عناد وتصلب يستمسك به الحب رداً على ما يلاقيه من مقاومة اجتماعية وعقبات بيئية . فعنترة الذي غلبه حب عبلة وصيّره بطلاً جباراً ، ما كان ليصبح هكذا لو وجد امامه طريق الحب هيناً ممهداً . ودوق وندسور ما كان ليُذِلّه حب مسز سيمسون لولا المقاومة التي لقيها من أهله .
وقد يكون الحب بمعناه المَرَضي الفاتك شديد السطوة في بيئات فطرية يعدم اصحابها وسائل التثقيف وتستبد بهم الاهواء الغريزية ، على مثال ما نراه في قصة سالمبو لفلوبير ، التي تعرض لنا صوراً من جموح الحب عند البرابرة ومن وحشية الاهواء الاخرى التي تتصل به كالغيرة والحسد والطمع والانتقام .
وربما لعب الحب دوراً فاتكاً في بيئات الاغنياء المترفين الذين ينشأ اولادهم نشأة نعومة ورخاء وكسل ، لا يشغلهم شاغل عن ارضاء ميولهم ومجاراة اهوائهم . فاذا حيل بينهم وبين بعض مطالبهم او مُنعوا عن حبيب يريدونه ، عجزوا عن احتمال الصدمة لانهم لم يتعودوا المنع والانضباط . وحينئذ تظهر عندهم اعراض الاضطراب النفساني التي تسوقهم الى العنف والاذى او الى الذبول والانحلال .
وهناك من يزعمون أن الحب هو كل شيء في حياة المرأة وانها لا تستطيع العيش بدونه ، والواقع ان الحب يلعب دوراً في حياة المرأة المترفة العاطلة عن العمل التي حُبست في البيت دون نشاط
يلهيها عن الاسترسال في الاحلام . مثلها كمثل الرجل المتعطل المتقلب في احضان الترف . اما المرأة المحدودة الوسائل ، التي تنظر الى الحياة نظرة جد وتفكير ، فلا يختلف موقفها عن موقف الرجل . فهي تُخضع الحب للفائدة العملية ولا ترى في الزواج الا وسيلة للرفاهية والحماية والتعاون على العيش . ولو خُيّرت بين الحب والمال ، لما ترددت في تفضيل الثاني .
اما الحب بشكله السوي الخالص ، فلا يختلف عن الصداقة الخالصة المبنية على الاعجاب والثقة المتبادلة بين شخصين متفاهمين مؤتلفين ، يحترم احدهما الآخر ويجد في قربه رضى واطمئناناً .
مثل هذا الشعور بين رجل وامرأة قد ينتهي بالزواج . او يبقى صداقة هادئة خالية من عواصف الحب وثورانه . وهو - كالصداقة الخالصة من الغرض - نادرٌ عزيز المطلب . من ظفر به فقد ظفر بسعادة لا مثيل لها .
وهنا اعود الى الروايات التي تشوه للشبان والشابات واقع الحياة وتزرع في اذهانهم الاوهام . فأرى بين المسؤوليات
الموضوعة على عاتق الاهل والمربين ان يفتحوا عيون الناشئة على الواقع ويتعهدوهم بالتربية العاطفية الصحيحة ويوجهوهم توجيهاً سليماً مرتكزاً على العلم والخبرة - فاذا فاتهم هذا التوجيه ، فأن بينهم السريعي التأثر والتصديق الذين ينقادون للاوهام ويقيسون الحياة بقياس ما يقرأون من قصص ويشاهدون من افلام ويسمعون من أغان ، فيتعرضون لضروب من الخطأ والانزلاق . - ومن هؤلاء من يعرضون عن كل زواج لا يرتكز على الحب الخيالي الجارف فيعيشون يائسين معذّبين لانهم يفشلون في العثور على مطلبهم او لان زواج الحب يخيّب املهم حين يتحققون ان العاطفة تتعرّض للتقلب والزوال وان الحياة لا تقوم على الحب وحده .
ان مطالعة الادب وسواه من منتجات الخيال والشعور يجب ان يصحبها قدرة على التحليل والنقد وخبرة في القياس والاستنتاج وتمييز الحق من الباطل . وفي غير هذه الحالة تصبح هذه المطالعة بالغة الضرر .
كتب... لا غنى لك عنها
قضية فلسطين
خطب
« بوح »
هيروديا ( شعر )
العلاقات الاجتماعية في العالم العربي
حسناء لبنان
الخنفسة الذهبية
الحرف القرمزي
دخان وقصص اخرى
الصبيّة العاشقة وقصص اخرى
الدكتور نجيب صدقه
الدكتور شارل مالك
السيدة ادفيك ج . شيبوب
الاستاذ يوسف الخال
الدكتور ستيوارت ضود
الاستاذ فريد مدوّر
ادجار الن پو ( مترجم )
ناتانيال هوثورن ( مترجم )
وليم فولكنر
صمرسيت موم
