كان هم أختي، سالي الوحيد بعد زواجها الهانئ، رؤيتي أنعم بحياة زوجية سعيدة تقاسمني إياها امرأة ذات عمق وفهم. وفي إحدى حفلاتها قالت لي «سأعرفك الآن إلى أحداهن. إنها تختلف عمن تعرف. ولم يجد اعتراضي فقد جاء متأخراً...
- «روبرت، هذه روزامند لينوكس»، وسكتت قليلاً ثم تابعت: «السيدة روزامند لينوكس».
ولم يدهشني تجاهل سالي لرغبتي - فلم يكن من عادتها تضييع وقتي على معارفها المتزوجات - بقدر ما أدهشتني روزامند. كانت جميلة، جميلة ومتميزة.
«يسرني أن ألقاك يا مستر ليندن. لقد انتهيت توّاً من قراءة كتابك الأخير وأعجبت به. ولما أخبرتني سالي بمجيئك، طلبت إليها أن تعرفني إليك». وابتسمت ابتسامة لم تمحُ الحزن من عينيها.
- أرجو ألا يزعجك هذا.
- على العكس! إنك تمدحينني! من النادر أن يلقى مؤلف قارئه. أتمنى لو انفرد بك، في زاوية هادئة ونبحث الكتاب فصلاً فصلاً.
- إنك الآن تسخر مني.
- أقسم لك بأني لا أسخر منك وسأبرهن هذا. تعالي، أن سالي لا تمانع.
وفي هذه اللحظة تذكرت أنها زوجة ومن المعقول أن يكون زوجها في مكان ما بين الضاحكين.
- أتمنى هذا. دعنا نجد سالي ونودعها. وابتسمت في عيني، لكني لم أجد فيها محاولة إغراء، فتعجبت.
وعندما استقر بنا المكان، سمعتُ أحداهن تقول: «روزامند لينوكس، النموذج الشهيرة». وأعدت الكلمات على مسمعها، فضحكت.
- للأصوات والصور في مهنتي آذان وعيون مرهفة.
أن منظر رأسها الأسود المستلقي إلى الوراء وعنقها الأبيض ورنة ضحكها ستبقى معي إلى أن تموت الذكرى.
إنك الآن تعرف من أنا. لنعد إلى كتابك. وقد كان كتابي عن راقصة باليه، فتحدثنا عن الباليه وإذا بها تقف قائلة:
- والآن عليّ أن أذهب يا مستر ليندن.
- «روبرت» قاطعتها.
- لقد قلت للساهرة على طفلي إني سأعود إلى البيت في التاسعة.
- سأوصلك إلى البيت، قلت متعجباً
من الحماس الذي شعرت به. لم تكن زوجة فحسب بل أماً أيضاً:
- شكراً يا روبرت!

جلستْ في التاكسي هادئة متباعدة، وجلست أنا في زاويتي أرقب وجهها على ضوء المصابيح في الشارع. كان في عينيها دموع حائرة لا تنزل.
- هنا. تفضل بالدخول وسأحضر لك قهوة، ونزلت وتبعتها بعد أن دفعت للسائق أجره. ولم نكد نصعد الدرجات القليلة حتى فتح باب وظهرت منه سيدة بثوب قاتم. سألتها روزامند.
- هل أتعبتك أماندا؟
- صوت واحد لم يصدر عن الحمل. إنها نائمة. طبت مساء وإلى اللقاء غداً.
وعندما أقفل الباب وراءها التفت إلى روزامند. إنها لم تعد تبكي، لكن عينيها السوداوين تشعان بوجهها الذابل فهزتني أعماق الحزن الصامت فيها.
دخلنا إلى الصالون فاجلستني قرب الموقد معتذرة لغيابها لحظة ريثما تعدّ القهوة.
الغرفة فخمة وأنيقة، مثلها هي وحتى بنفس الاتزان. لكن هناك شيئاً مفقوداً. أعني عدم الترتيب القليل الذي يخلقه الرجل.
ولما عادت كان السؤال: - أخبريني يا روزامند ماذا حدث لزوجك؟
وبكل تأنٍّ وضعت فنجانها القهوة على الطاولة وأجابت:
- لقد قتلته!
هنا أضاع قلبي ضربة ثم عاود الخفقان، لكن بشدة.
- إني لا أصدقك!

