ولما لم تجب أعدت : إني لا اصدقك . فأشاحت بوجهها عني ، وتكلمت وهي تحدق بالنار . هنا شعرت بان شيئاً من ذلك الاتزان يذوب . كانت إمرأة ذات شجاعة وإباء تتحمل فشل سواها .
- لعلك محق . لعلي لم أقتله ، لكن داخلي يضج مجرمي !
وسكتت لحظة ثم تابعت :
لقد انهى حياته بنفسه . وجدته منتحراً . كانت أماندا ابنة ثلاثة أسابيع . وسألتها بهدوء :
لماذا تعتقدين أنك قتلته ؟
وأجابت على مهل « لأني تزوجته . لأني لجّته بمسؤولية زوجة ثم طفلة ، وكان يحتاج حريته كما تحتاج نحن الهواء . لأني كنت صغيرة ، جشعة للحياة ، ولم ار ماذا كنت افعل به» .
وأستراحت قليلاً ثم تابعت : علي أن اكفر مما أشعر أنه ذنبي . أتفهم يا روبرت ؟ بسببي ضاعت حياة ، والان علي أن امضي وحيدة غير معتمدة على احد . استطيع
ارجاع الحياة التي ذهبت ... لكني استطيع ان اتأكد اني لن اجرح احداً بالطريقة نفسها .
- روزامند انك متسرعة . ليس لك ان تحكمي على نفسك . انك تتعبدين للموتى ، أليس واجبك نحو الاحياء ؟ فكري بابنتك .
- إن أماندا كل اماني . لأجلها احيا .
- ألا ترين خطأ هذا يا روزامند ؟ ألا تعتقدين انها ستنمو يوماً لتكتشف انك تعيشين لاجلها ، وانها ستكرهك من اجل القيد الذي غلتها به ؟ .. لنهب ان رجلاً احبك وبادلته الحب . ماذا تفعلين عندئذ ؟ هل تدفعينه ايضاً للتكفير ؟ ألك الحق بالتضحية به ايضاً ؟ هذا ما اعنيه عندما نعتك بالقسوة والتسرع . إنك متسرعة في عقابك لنفسك .
- لقد كنت على حق في التكلم
معك : ليس لي اي قريب في العالم ولم اخبر بهذا احداً الا القاضي الشرعي .
- ولماذا اخترتني ؟
- لأنك مثله . كان لطيفاً رقيقاً وكان كاتباً ايضاً . اعتقدت انه سيكون عظيماً يوماً ما ... لكنه كان يعرف حدود مواهبه اكثر مني . الفرق بينكما : أنت قوي وهو كان ضعيفاً . كم مرة حاول إفهامي ضعفه ، لكنني كنت غبية ، اعتقدت ان كل ما يحتاجه هو التشجيع ، ودائماً كنت ادفعه ... آه لو فهمته ...
- وهل احببته ؟
- كنت في الثامنة عشرة من عمري لما التقيت به ، وقبل نهاية عام كنا زوجين - لكني لا اعتقد اني كنت اعلم ما هو الحب .



