طلبت منها مشاركتي الحياة . ما زلت الآن أرى عينيها تشعان بآلام الرفض .
- روزامند ، يا عزيزتي ، كيف أستطيع ان أريك سخف هذا العقاب الذي نذرت نفسك للمضي فيه . من اجل جهل وطيش الصبا تجلدين نفسك وتضحين بي وبأماندا الصغيرة التي تحتاج إلى أب ...
- روبرت ، يا عزيزي ، ووضعت يديها الناعمة علي ، أرجوك ، أرجوك الا تقول شيئاً بعد . إني لا أستطيع تفسير هذا الشعور ولا اجرب تبريره . إنك لم ترَ ما رأيت . لم ترَ تعاسة اليأس والوحدة ، لكني رأيتها على وجهه .
- لماذا تلومين نفسك لانه لم يثق بك ؟
والتفت إليّ بعطف : ألا تعتقد أنني أعلم اذا كان عقلك وقلبك يثنان بالجراح ؟! ودفنت وجهها بيديها . عندئذ أيقنت انها تحبني .
- اذن لن تتزوجيني يا روزامند ؟
ونظرت اليّ بعينين ملوثتين بالتعاسة :
« كلا يا روبرت ، لا الآن ولا في المستقبل . أننا نأخذ من الحياة ما نستحق . إني لا أستحقك ولن أستطيع اسعادك وهذا الظل يعيش بيننا . لكن صداقتك ، لي ولأماندا ، هي اكبر تعزية لنا .
- صداقتي لكما مدى الحياة .
ولم نعد نلتقي الا إذا كانت اماندا بيننا - بخضوع صامت من كلينا للصدف التي لا تشاء الا هكذا .
كان باستطاعة يدي أماندا وحدهما أحاطة قلبي . علمتني كيف اعامل اطفالا في الثالثة بعمرها .
وفي السنة التالية ذهبت إلى البيت
الصيفي قبل ان تأخذ روزامند اجازتها الصيفية بأسبوعين . الحق اقول انها كانا انعس اسبوعين في حياتي - حيث لا روزامند ولا اماندا . لقد اصبحنا اقرب الناس الي في دنياي - انها العائلة السعيدة التي أحلم بينائها .
آه ما اقسى ذكرى قربي يوماً من فقدهما ، والى الأبد :
كانتا في البيت - بعد وصولها بأسبوع - القائم على رأس مرتفع يوصله إلى الشاطيء ، ممر يتعرج إلى ان يصل إلى الكابين ، في نهاية الحديقة يطل على البحر . هناك كنت اقضي اربع ساعات يومياً ، أكتب . كثيراً ما كنت ارقبها : روزامند متمددة على الرمل بجسمها الذي اصبح بلون العسل ، واماندا تمرح بهنائة بين الرمال واطراف الماء .
كان ذلك اليوم حاراً ، تشرق الشمس فيه من سماء ذابلة الزرقة ، والنسيم رق حتى ان البحر اصبح شاباً واضاع
تجاعيده . لم تكن سالي هناك فقد ذهبت لتلقى زوجها في المحطة .
وتلبية لدافع غامض توجهت نحو النافذة وتطلعت إلى حيث كانت روزامند واماندا منذ لحظة . فاذا الشاطيء خال منها . لم يكن من عادة روزامند النزول إلى الماء بدوني . فماذا جرى الآن ؟ وجابت عيناي البحر بشوق ...
على بعد اذرع من الشاطيء رأيت الطفلة تطفو ، وروزامند تصارع بوحشية لتصل إلى الصغيرة . وبومضة كنت حافياً على الشاطيء . وامسكني خوف مميت : ماذا لو تأخرت ؟ ... وبخشونة صحت بروزامند : عودي إلى الشاطيء وانت قادرة ، وانا اجيء بأماندا .
هناك غصت وعدت بالصغيرة الحبيبة بسرعة القيتها على بطنها وركعت بجانبها
- البقية على الصفحة ٤٩ -

