والملاحظ ، ايضاً ، ان الروس بعد اطلاق القمرين الصناعيين ، ازدادوا عزماً على تهويل الدول الغربية واحراج موقفها في الامم المتحدة وخارجها ، فكان رفضهم الاشتراك في اعمال لجنة نزع السلاح ، وطلبهم ادخال جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ، في عضوية اللجنة ، بمثابة تعجيز ، للدول الغربية ، وتحميلها مسؤولية فشل نزع السلاح الدولي . كل ذلك لايام العالم ان الروس الذين يتفوقون على الغرب بالسلاح الحديث ، يحبون السلام ، وتكرهه الدول الغربية .
غير أن الامم المتحدة رفضت وجهة النظر الروسية هذه ، وقررت تأليف لجنة دولية لنزع السلاح من ٢٥ عضواً ، الامر الذي حمل موسكو على اعلان انذارها مرة جديدة بانها لن تشترك في اعمال هذه اللجنة . كل ذلك ، والدول الغربية الكبرى توالي البحث في توحيد جهودها للحاق بروسيا في الميدان العلمي ، بالرغم من ان الاقمار الصناعية ، لا تؤثر اي تأثير مباشر او غير مباشر ، حتى الان ، في النواحي العسكرية ، فقد اعلن مارشال الجو البريطاني بان الدول الغربية لها صواريخها التي تضاهي الصواريخ الروسية وايد هذا الرأي ناظر الدفاع الاميركي فقال : ان الاقمار الصناعية لا تؤثر على برامجنا الدفاعية ، ولكننا سنوليها الاهتمام الان ، لتهدئة خواطر الناس الذين ظنوا ان الروس سيبيدون العالم بصواريخهم واقمارهم ، اذا لم نلحق بهم .
وفي سبيل ذلك قرر الاعضاء في المنظمة الاطلسية عقد اجتماع على مستوى الرؤساء الكبار ، في باريس ، خلال كانون الاول القادم ، للبحث في توثيق عرى
التضامن بين الدول الاعضاء في النواحي العلمية ، ولا سيما الازمة التي هددت علاقات ثلاث دول كبيرة ، هي فرنسا وبريطانيا واميركا ، بسبب شحن سلاح بريطاني - اميركي الى تونس ، وهي الازمة التي تواجهها الحكومة الفرنسية الجديدة برئاسة المسيو غايار ، ولم يمض على تشكيلها بضعة اسابيع ، وهي التي كانت سبباً رئيسياً لزيارة المستر ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا لباريس ، ومقابلة المسيو
غايار ، وتطمينه الى بقاء بريطانيا بجانب فرنسا في مختلف مشاكلها الدولية القائمة .
ولعل الايام القليلة القادمة ، ستكشف عن مدى قدرة اميركا وبريطانيا على حل المشكلة الفرنسية - التونسية ومشكلة الجزائر ، بالدرجة الاولى ، ناظرين الى زيارة ملك المغرب لواشنطن في الوقت الحاضر ، على انها عامل سياسي اولي في هذا الشأن .


