ليست جديدة هذه النغمة التي تطالعنا بها اليوم الدكتورة سلوى نصار، سعياً وراء نهضة علمية في لبنان فما لمتنا الاولى ما فتئت منذ ثنتي عشرة سنة تردد هذه النغمة على مسامع المسؤولين، في كل مناسبة، لتلقى منهم بسمة اعتذار لعدم توفر المال ..
وجاء امس بيان الدكتور شارل مالك عن سياسة لبنان الخارجية قوياً صاعقاً، فانهارت السدود والعقبات واشرقت الوجوه بالامل، ووضح لمن يهمهم الامر ان النهضة المرجوة اوشكت ان تتحقق.
و «صوت المرأة» التي مشت مع صديقتها العالمة، طوال الاثنتي عشرة سنة، تردد نغمتها بحماسة واخلاص، ليهزها فخرا وغبطة ان تكون، دون
سواها من الصحف، البوق المدوي لهذا المشروع الحيوي القومي، الذي تعرضه الدكتورة ههنا، في رسالتها الموجهة الى معالي الدكتور مالك، الذي لولا جهوده الجبارة لما كان للبنان مثل هذه النوافذ المشرعة، يدفق منها الخير، ليجعل من هذا البلد الصغير منارة عمران وازدهار في ركب الحضارة العالمية ...
التحرير
سيدي معالي الدكتور شارل مالك
ان الامة، كالانسان الفرد، تبرز وتعتز وتثبت ذاتها عن طريق نشاطها المثمر في حقول المعرفة - هذه الصفات هي من المزايا الضرورية لكل امة صحيحة ولاستمرار بقائها ذات كرامة واستقلال ومعلوم اننا نعيش اليوم في عصر الذرة، وسط حضارة تقدمية راقية قوامها الفيزياء، الهندسة الكهربائية، والرياضيات. فما موقف لبنان من هذه الحقول؟ ما نصيبه من العطاء مقابل افادته من التقدم الحاصل؟ الى متى سيظل لبنان في نطاق العلوم اتكالياً طفيلياً يعيش على انتاج غيره؟ ولماذا لا يكون في عداد الدول المساهمة في العطاء، على حد طاقته؟
السبب الاول لهذا التأخر، يا معالي الوزير، هو انعدام الوعي لهذه المشكلة القومية الكبرى، وتقصير في الاعتراف
باهمية النشاطات العلمية في حياة الامة. فالتدريب العلمي المنظم، على الصعيد القومي، بات ضرورة ماسة، واهمال نداءاتنا المتكررة لاتخاذ اجراءات فعالة لتحسين وضع العلوم في لبنان، هو امر غير مشجع، ولم يعد له مبرراته.
في الماضي، يا معالي الدكتور مالك كانت العقبة الاولى التي تدرعت بها الحكومة دون الاصغاء الينا وتلبية طلباتنا، عدم توفر المال، اما الان، فقد ذلت هذه العقبة، بعد بيانكم التاريخي الصريح، الذي اعلنتم فيه استعدادكم للتوسط لدى الحكومة الاميركية للحصول على اي عون مادي لينفق في المشاريع البناءة. وهل مشروع اسمى


