وزيارة الاميرة لبنان ليست زيارتها
الاولى فقد اختارت سموها لبنان مصيفاً
دائماً لها ، بنتْ على هضبة من هضابه دارة
لها واقامت في وداعة المجتمع مع فئة
مختارة من اهله صداقة هي صداقة
التكريم ، والتقدير ، والوفاء .
وهي الى ذلك اميرة انيقة جداً تتحلى
باجمل ما تتحلى به المرأة القوية التي اعطتها
الحياة فعرفت كيف تقدر العطية وتحسن
اظهارها في اطار جذاب ومظهر نبيل .
ولا نبالغ اذا قلنا ان الاميرة بدرية
آل الصباح هي اليوم واحدة نادرة من
نساء العرب دخلت مكانتها في تاريخ
المرأة العربية الحديث من ابرز العناوين .
وهي اول امرأة عربية تتسلم مهام
« وكيلة وزارة » .
لم يبطرها الغنى والجاه ، ولا افسد
طبعها التكريم والثروة بل ظلت صامتة
على اخلاصها ، محبة على وداعتها ، متواضعة
مهما كثر المدح وتغنت الاسن المداحين .
صفاء في الذهن ، وتوقد في الفكر
وهي الى كبر نفسها ، وغناها ،
المرأة الوديعة جداً التي تخجل من ان
يحكى عنها او يروى عن سيرة الخير في
سيرة حياتها .
لا منّة ، ونفسها ارفع من المنة
ولا غرور وروحها ارفع من الغرور
ولا كبرياء ، وطبعها اعلى في سموه
من كل كبرياء
انوثة سخية تعطي العمل روحاً جذابة
وتسكب فيه حياة مستمرة تصاعدية على
رفاهية الذوق ، وسرعة الخاطر ، وكرم
النفس ، وطيب المجلس .
وهي أولى الاميرات العربيات
اللواتي اصررن على ان يحمل احد ابنائها
« مبارك » وهو طفل في الثانية من عمره ،
الجنسية اللبنانية ، ايماناً منها بان لبنان
بلد الخير ، وبان الانتساب اليه روحاً
وجنسية انما هو الانتساب الى ارض
تعالت وكرمت سفوحاً وجبالاً .
والجميل في الترحيب هو انه ما كاد
يتصل خبر قدومها الى لبنان حتى استقبلتها
الصحف اللبنانية على مختلف سياساتها
بالترحاب ، متغنية باخلاقها ، مادحة
صفاتها الممتازة ، مقدرة لها هذا الموقف
الشريف الذي تقفه من الاطباء
والممرضات اللبنانيين العاملين في الكويت
برعايتها واشرافها . مشيرة الى رحلاتها
العديدة في الشرق والغرب - اليابان -
الصين - اوروبا - اميركا ، تقتبس لبلادها
منها افضل الطرق الصحية العلمية الراقية .
وقد وضعت لزيارتها وزارة
الصحة اللبنانية ، منهاجاً خاصاً تزور فيه
المستشفيات والصيدليات والمختبرات
اللبنانية وتقوي بين الكويت ولبنان
صلات التعاون الصحيح .
ويسر « صوت المرأة » التي سبق لها
ان قدمت سمو الاميرة الى قرائها التي
تعتبرها نصيرة مخلصة لها ، ان ترحب
ترحيباً حاراً وان تتمنى لها الاقامة في
لبنان على الرحب والسعة .
سلم لسموها اللبناني « مبارك »
الصغير الذي تعطر في العبق اللبناني ،
لبنانياً جديداً يربط بين القلوب ويقوي
بين الصلات ، ويزيد الالفة والاخوة بين
البلدين العربيين .


كان ظلام محلولك في الارض
طفى الشر وتجبر
يبطش بانيابه واسنانه
يميت خسفاً واثماً
يزرع الظلامة والفحشاء
ويختنق في الصدور الرجاء
وشعت في المشرق نجمة
بهر وهجها العباد
ونفذ الى سود نواياهم
فارتدوا الى حظيرة الرشاد
وخروا تحت سوط الملامة -
في ذلة الندامة ،
ساجدين ضارعين :
« ارحمنا اللهم واهدنا !
اغسل آثامنا
طهّر ضمائرنا
نحن خرافك الضالين
نعود اليك صاغرين
تائبين ! »
مع حرارة الدعاء ،
تعالت من مذود البقر
مناغاة طفل وليد
كبرعم ورد ...
رفّ الغناء على هدبه
وتلألأ الرضى على ثغره
تكلل رأسه بالنور
وتضوّع من إهابه العطر
يعانق بيض احلامه والامل
انفاس خروف وحمار وجمل
هالوبا .. هالوبا ! ..
غلبت الوضاعة التجبّر
انتصر الرفق على الظلم
محت الطهارة الآثام
حلّ على الارض السلام
ولدت المحبة !
