الأعوام تمر .. والإنسان خالد ينسج
الأماني ، ويصارع ، عنيداً ، لتحقيقها .
في هذه الفترة السريعة الحاسمة ، بين
عام قديم يزول ، وضياء عام جديد ،
انطلقت إلى نخبة من سيداتنا ، أفتش عن
« أمنية حققتها كل واحدة منهن في العام
الماضي ، وأمنية ستعمل لتحقيقها في العام
المقبل ! فكان جواب :
١ - الدكتورة جمال كرم حرفوش
ابتهالة قدسية ، هي دعوة
للرجوع إلى الله ، أمنية الدكتورة جمال
بالحرف :
فإذا جواب الدكتورة جمال كرم
حرفوش ، ابتهالة تعيد إنساننا المادي
إلى الله ، وإلى تعاليمه وأنواره وبشره .
وددت الدكتورة أمنيتها في صباح
مشمس بعد عواصف ثلوج ، فانسكب
في خاطري هادئاً ، لأقطره في خواطركم :
« أمنيتي أن يلتقي العالم بالله ، ليلتقي
الإنسان بأخيه الإنسان ! أمنيتي أن
يهبنا الله نعمة الصبر ، لتحاول البناء من
جديد ، في كل مرة نفشل فيها أن نؤمن
بالمثالية ، لنقرب من الله ! . ونتغلب
على شرورنا ، فينتصر السلام ! . »
أدهشني تفكيرها الروحي الناعم ،
وهي طيبة ، فتبسمت باطمئنان تجيب :
أروع أمنية تحققت لي في العام الماضي
إكمال « صحتي » التي تساعدني على إتمام
واجباتي المهنية والاجتماعية ...
XXXX
٢ - نحن قدماء ، لماذا لا تنقبين عن
الأماني الجديدة ؟
ستصرفني بلباقة . بعنف ، بأية وسيلة
ممكنة ، فاستجمعت شجاعتي وأجبتها :
التقي في الشارع بآلاف السيدات ،
بملايين الناس ، قد لا يملكون فكرة
واحدة يكافحون من أجلها ، والأمنية
القديمة كالتحفة النادرة ...
فقاطعتني :
- شوفي حبوبتي ، قلبي يزقزق ،
عندما أرى أفواج فتيات ، يدخلن
الجامعة ، ويبرحنها إلى العالم الكبير ،
أملي في المستقبل ، بالمرأة المسلمة ، أعني
تلك التي حازت على ثقافة كاملة ، تهيئها
لخوض المعركة . فتعيش المرأة بقواها .
بأهدافها . بشخصيتها . بكل إمكانياتها .
لا عالة على الرجل الذي عودها أن
يحميها .
ولست أني أعجب بشخصية
الدكتورة سنية حبوب ، فاستأنست إلى
نظراتها القاسية ، المشعة ، ثم الحانية ،
فسألتها عن بيتها . عن أطفالها . عن
زوجها . فأدخلتني مرحبة إلى عالمها
البيتي المنظم وهمست في أذني أمنية حققتها
في العام الماضي : زارت أميركا ، بعد
٢٥ سنة . رجعت إلى كلية الطب التي
تخصصت فيها . صادفت زملاءها الطلاب
فإذا هم أستاذ وعميد . وصاحب مستشفى .
وإذا هي تعيش شبابها من جديد كأنها
تركت المكان منذ سبعة أيام فقط .