احدثت الاميرة عائشة، كريمة سلطان مراكش في الشهر الماضي ازمة بين الدول العربية ومراكش، لقبولها منصب الرئاسة الفخري لاحدى الجمعيات اليهودية التي تعنى باعداد الشباب اليهودي اعدادا مهنياً تمهيدا لنقله الى اسرائيل. وقد تدخلت الجامعة العربية لدى الملك محمد الخامس واعتبرت الاوساط الرسمية هذا الحادث نقطة ضعف للجبهة العربية على الصعيد الدولي. وابدى الملك اسفه لوقوع هذا الخطأ وقال ان الاميرة لم تكن على بينة من اهداف اللجنة.. ولكن لم ترد انباء رسمية تؤكد عودة الاميرة عائشة نفسها عن قرارها السابق.
ويذكر التواء الحفاوة البالغة التي استقبلت بها الاميرة المراكشية مطلع ايلول الماضي في دمشق وبيروت غداة انعقاد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي العام في العاصمة السورية. وقد عوملت الاميرة في هذه الربوع معاملة زعيمة كبرى ورمز للمرأة العربية الراقية.
وتهافتت الصحف على الاتصال بالاميرة عائشة وتسجيل المعلومات عنها ولكنها كانت متحفظة ولم تنطلق في مقابلاتها للصحفيين، كما ارادوا او كما ارادت، ولوحظ ان يد المرافقين كانت فوق يدها، وكلمتهم قبل كلمتها... واجتمعت بها رئيسة تحرير هذه المجلة في حينه، لكنها لم تحظ من فيها بجواب واحد... وكانت الاميرة تغمغم معتذرة... شاردة الذهن! ولكنها اصرت على الاحتفاظ بقائمة الاسئلة، واعدة بالاجابة عليها من روما - اول محطة تنزل فيها طائرتها قبل
وصولها الرباط... ورغم هذا لم تصل الاجوبة ايضاً... وحامت الشكوك في رأس المحورة: ما الذي حال دون برّ الاميرة عائشة بوعدها؟ ولم نكن في اسئلتنا الا حسني النوايا غايتنا الاولى والاخيرة تعريف قائدة المرأة المراكشية الى قرائنا عن طريق نشأتها وثقافتها وميولها الخاصة ونسق الحياة التي تحياها...
واذا بالعدد الاخير من مجلة «لايديز هوم جيرنال» الاميركية، يحمل لنا القصة المطلوبة بافاضة ما بعدها افاضة... نقطف منها ههنا هذا المقال ونحن نتساءل: «ترى من اية ثغرة تصدعت وطنية الاميرة عائشة حتى تنكرت لاول مبدأ اتفقت عليه صفوف العرب جمعاء - اعني مناهضة الصهيونية؟..»
وما نزال نرجو ونأمل ان تعود الاميرة عن غيها لتبرهن بانها اهل لقيادة نساء مراكش العربيات، وجديرة بمحبتنا واحترامنا... والا فسنعلنها عليها حوباً لاهوادة بعدها.

انه منظر مألوف، في مدن مراكش اليوم، رؤية مئات الفتيات بوجوههن النظيفة وثيابهن المراكشية الفضفاضة، منطلقات الى المدارس بسعادة، ومن اعناقهن تتدلى، حسب الاصول، صورة ابنة مليكهن - عائشة! - بروحي.. افدي الاميرة عائشة، هتفت احداهن، انها قائدتنا الى الحرية!

على شرفتها «الموزاييك» الزرقاء، في مقرها على احد مرتفعات الرباط، جلست الاميرة نفسها في كومة من التكايا


