حملت نعيه انباء نيويورك عن ٦٦ عاماً قضاها مخلصاً لقضية الشعر والصحافة العربيين، مجاهداً جباراً في حقولهما.
قضى الشطر الاعظم من حياته، شأن اخوانه المغتربين، تاجراً وشاعراً معاً. له عدة دواوين اهمها «الجداول» (١٩٢٧) و «الخمائل» (١٩٤٦) وقد انشأ عام ١٩٢٩ في نيويورك مجلة «السمير» الشهرية وبقي يغذيها من نتاج قلمه الخصيب رافعاً فيها لواء الشعر العربي في المهجر حتى طواه الموت الشهر الماضي. ورحمات الله عليه.
سماه شاعرنا الاستاذ جورج صيدح في كتابه: «ادبنا وادباؤنا في المهاجر الاميركية»، شاعر المهجر الاول وفيه يقول: «احدث ابو ماضي تجديداً في الكلمة الشعرية جعلها تتسع لمضامين الحياة الاجتماعية والفكرية وللمشاكل النفسية دون ان تخرج من اطار البساطة والوضوح. وانه لمن المدهش ان تكون اعمق الشعراء فكراً واسلسهم بياناً.»
واحياء لذكراه ينظم الان في بيروت الاساتذة: ميخائيل نعيمه، جورج صيدح ويوسف الخال مهرجاناً شعرياً سيشترك فيه النخبة من شعرائنا العرب المعاصرين.
«صوت المرأة» تقدم الى قرائها بهذه المناسبة احدى روائعه وتتجلى بها قدرته الفنية التي لا تضاهى.
التحرير
خرج الناس يشترون هداياالعيد للاصدقاء والاحباب
فتمنيّت لو تساعفني الدنيافأقضي في العيد بعض رغابي
كنت اهدي اذن من الصبرارطالاً الى المنشئين والكتاب
والى كل نابغ عبقريأمة أهلها ذوو ألباب
والى كل شاعر عربيسلة من فواكه الالقاب
والى كل تاجر حرم التوفيقزقين من عصير الكذاب
والى كل عاشق مقلة تبصركم من ملاحة في التراب
والى الغادة الجميلة مرآةترجّى ضمائر العزّاب
والى الناشىء الغرير مراناوالى الشيخ عنفوان الشباب
والى معشر الكسالى قصوراًمن لجين وعسجد في السحاب
علي استريح منهم فقد صارواكظلي في جيئتي وذهابي
والى ذي الغنى الذي يرهب الفقرازدياد الذي به من عذاب
كلما عدّ ماله مطمئناًابصر الفقر واقفاً بالباب
والى الصاحب المراوغ وجهاًاسوداً حالكاً كوجه الغراب
فاذا لاح فرت الناس ذعراًمن طريق المنافق الكذاب
والى المؤمنين شيئاً من الشكوبعض الايمان للمرتاب
والى من يسبني في غيابيشرفاً، كي يصونه من سبابي
والى حاسدي عمراً طويلاًليدوم الاسى بهم مما بي
والى الحقل زهره وحلاهمن ندى لامع ومن اعشاب
فقبيح ان نرتدي الحلل القشبوتبقى الربى بغير ثياب
لم يكن لي الذي اردت فحسبيانني بالمنى ملأت وطابي
ولو ان الزمان صاحب عقلكنت اهدي الى الزمان عتابي