هذا عنوان غريب لمقال غريب يمزق فيه الكاتب الانكليزي الفذ ( د. ه. لورنس ) الاقنعة المستعارة عن وجوه النساء لتنكشف تحتها حقيقة صارخة وخطيرة خلاصتها ان المرأة لم تكن في يوم من الايام تحيا حياتها الطبيعية ولم تعش حقيقتها قط.
وقد نشر المقال سنة ١٩٢٨ ولكن تسعة وعشرين عاماً لا تفعل المعجزات في تغيير الظواهر الاجتماعية ، فهل يعني ذلك ان النساء للأسف ما زلن يخطرن بوجوه كورنثالية ، وان فرصة ظهورهن كنساء صحيحات الانوثة ، لم تلح قط ، الا في النادر ؟
على كل حال ليست هذه مقدمة تبريرية لترجمة المقال ، فهو ممتع يستحق ان يُقرأ ، وان نقف ازاءه
وقفة غير مستعجلة .
ان متاعب النساء الحقيقية تكمن في كونهن مضطرات الى اجراء مختلف التجارب لتكييف انفسهن وفق نظريات الرجال فيهن . فالمرأة ذات المظهر الطبيعي ، ليست اكثر من واحدة نجحت في ان تكون كما يد لها رجل ان تكون ، اما اذا ركبتها الهستيريا فما ذلك الا لانها تجهل ما يجب ان تكون عليه ، اي النماذج تتبع ، اي مخطط نسوي رسمه لها رجل عليها ان تملأ .
فكما ان العالم حافل بالرجال ، فهو بالطبع حافل بالنظريات الرجالية حول كيف يجب ان تكون النساء .
ان الرجال يسعون الى المثال Type والمثال لا الفرد ، هو الذي يقرر النظرية النموذجية للمرأة .
فالرومان الجشعون وضعوا نظرية المرأة « ربة المنزل » التي تلائم تماماً شهوتهم لحب التملك . زوجة القيصر يجب ان تكون فوق الشبهات ، اذن فعليها ان تكون فوقها ، بصرف النظر عن مدى ما تردى اليه القيصر تحتها ...
بعدها استنبط رجال ( كثيرون ) نظرية « المرأة الداعرة » فكان ان ترامت النساء على النموذج .
ثم ظهر دانتي ببياتريس « الطاهرة النقية » ، فطغى مثالها عبر القرون . وجاء عصر النهضة بنظرية المرأة « المثقفة العالمة » ، فسرى طنين الادبيات اللطيف في الشعر والنثر .
واخترع ديكنز شخصية « الزوجة الطفلة » فظهرت حشود الزوجات الطفلات . وقد ساهم ديكنز ايضاً في خلق بياتريس اخرى فاضلة ، ولكنها قابلة للزواج !.. هي اغنس . وقلد جورج ايليوت نموذجه فرسّخه .
ثم ظهرت نماذج « المرأة النبيلة » ، « القرينة النقية » ، « الام المتفانية فعاشت على المسرح حتى موتها .
ان امهاتنا المسكينات كن من هذا النوع ، لذا فنحن الرجال الذين خفنا امهاتنا قد اجتاحتنا ردة الى الزوجة الطفلة . ولم نكن متفننين لذا فشروطنا فيها لم تتعدَّ ان يكون لها مظهر صبياني .. اجل هذا هو الاتجاه فالرجال الشباب يخافون شخصية المرأة الحقيقية . هناك بالطبع نظريات ونماذج اخرى ، فالرجال القديرون يضعون تصاميم نماذج النساء القديرات ، فالاطباء يخططون للممرضات ، رجال الاعمال للسكرتيرات ، وهكذا في سائر المهن .
وبوسعك لو شئت ان تتوصل الى مفهوم الشرف للنساء كما يخططه الرجال ، رغم غموض العملية !
ثم هناك النموذج السري الخالد . « المرأة البغي ! »
ان عشرات النساء يعشن هذا الانموذج لان الرجال يردن لهن ان يعشنه .
وهكذا تلعب الظروف والاقدار في مصائر المرأة ، لا

