عندما انتهى سيغموند فرويد من قراءة «الاخوة كرمزوف» قال: «ان دستوفسكي كتب اجمل قصة ظهرت حتى الآن».
ولم يكن زويغ وبينت وبروست وغيرهم من الروائيين والنقاد العالميين اقل اعجاباً بمؤلف الكاتب النفسي، وكانت الكتابات العديدة في نقد وتحليل «الاخوة كرمزوف» على النطاق العالمي.
وقد يتساءل المرء مستغرباً: كيف مر زمن على الفن السابع ولم يفكر رجال السينما، وهم الذين يبحثون وينقبون بجد عن قصة قوية تضمن نجاح انتاجهم، كيف لم يفكروا في ترجمة صفحات الكاتب الروسي الى صور ناطقة؟..
في الواقع، ان هذا الحلم الكبير راود اكثر من منتج وكاتب ومخرج. لكنه كان يتلاشى بعد الدراسة الاولى للموضوع اذ ان العمود الفقري لقصة «الاخوة كرمزوف» هو التحليل النفسي العميق الذي ربما وصل فيها الى ذروته والذي يصعب على الصورة ان تعبر عنه بدقة واخلاص. من هنا نشأت الخطورة في الاقدام على هذا العمل الادبي الفني الضخم وأحجم عنه السينمائيون.
وكان من حق الكاتب والمخرج ريتشارد بروكس ان ينال حظه من «الحلم الكبير». فبعد ان عكف على دراسة القصة دراسة وافية واطلع على كل ما كتب عنها اجمع امره على نقلها الى الشاشة متحدياً العقبات ووسائل الفن السابع التعبيرية واختصار الساعات الست من العرض التي تستغرقها القصة، الى ساعتين دون ان تفقد معناها النفسي وروعتها الادبية.
وكان لا بد له من عناصر تمثيلية اصيلة في فنها، ذكية،


