بانهم لقوا من تعسف الفرنسيين وسوء
معاملتهم اضعاف ما لقيه نبوليون من
الانكليز!. ولم تجد احتجاجات الملك
المتكررة الرسمية وغير الرسمية ...
مرّت سنتان ومراكش في حالة حداد
تعبر عن شعورها العميق وحبها لمليكها
بشتى الطرق: فالجوامع مهجورة،
والنساء متلفعات بالسواد، والمطالبات
بعودته الى الحكم تتقاطر من جميع
الاوساط - هذا عدا الضغط الخارجي
لمنح مراكش استقلالها ... واخيراً
اضطر الفرنسيون الخضوع للتاريخ
الحديث، ودعي السلطان المنفي الى
باريس لبحث استقلال مراكش، فاحضر
عائلته معه.
اخيراً، وفي صيف ١٩٥٥ استقل
السلطان الطائرة عائداً الى الرباط، وبعده
بدقائق حلقت طائرة اسرته. وقبل
هبوطها في المطار حوّمت الطائرتان فوق
الرباط اربع مرات وعلى ارتفاع دان
وكانت الجماهير المحتشدة تهتف وتلوح
لمليكها المحبوب، وكانت لحظة عظم فيها
الفرح وذرفت الدموع الملكية في
الطائرتين تأثراً من مشهد الولاء الرائع
- ولاء الشعب نحو مليكه ... وعندما
نزلت الاميرة عائشة أخيراً من طائرتها
لاقتها جموع النساء المراكشيات، ودفعة
واحدة، رفعن حجابهن وطرحنه الى
الارض، وصرخن بصوت واحد: «لتعش
عائشة! ولتعش نهضة المرأة، ليعش
استقلال مراكش!» ومن يومها كرست
الاميرة عائشة قائدة للمرأة المراكشية
ورمزاً لنهضتها.
في شتاء ١٩٥٦ - ٥٧ سمح لها
بمرافقة اخيها الامير حسن الى الولايات
المتحدة حيث اشترك في مراسم قبول
مراكش في عضوية الامم المتحدة.
ولكن هذه الرحلة لم تكن جد موفقة
لان معظم الوقت كان مأخوذاً بالولائم
والحفلات الرسمية التي تكرهها الاميرة،
هذا عدا جهلها الانكليزية وتقصيرها بالتالي
عن الاندماج في المجتمع الاميركي، مما
جلب الى نفسها الضجر والسأم.
والاميرة بطبعها لا تميل الى الرسميات
فهي في لبسها تفضل الثياب الايطالية
«السبور»، وتمسح شفتيها باحمر وردي
وبنفس اللون اظافر يديها ورجليها،
انها الى حد ما انيقة في بساطة، ولكنها
بعيدة عن ان تكون مسرفة في التأنيق
شأن الفرنسيات.
وبعد عودتها الى مراكش اتخذت
حياتها نظاما خاصاً حافلاً بالواجبات
والمسؤوليات. فهي رئيسة لعشرات
الجمعيات الخيرية والانسانية، وكثيراً

٤٠