ما تدعى للكلام او لافتتاح معهد ، او رعاية سوق خيرية ، او حفلة توزيع شهادات مدرسية او وضع حجر اساسي لمشروع قومي وما شاكل . واحياناً ترافق اباها واخاها ولي العهد الى الحفلات العامة ، حيث يكون من اهم واجباتها رعاية اختها الصغرى المدللة امينة ، ابنة ثلاث سنين التي تصرّ على مرافقة ابيها والتسلق الى حضنه وكتفيه ...
وحتى عهد قريب كانت الاميرة عائشة تنام مع اختها الاميرة مليكة في غرفة واحدة ، اما الآن فقد أثثت غرفة نوم خاصة حسب ذوقها . انها حسنة التهوية والنور ، عصرية زاهية الالوان زرقاء الستائر ... وفي الغرفة مكتبة وراديو ، وغرامافون ، ومجموعة كبيرة من اسطوانات الموسيقى الراقصة . مغنيها المفضل لويس آرمسترونغ .
تسوق الاميرة عائشة سيارتها الاميركية بنفسها ، وهي ماهرة في السواقة وتحب السرعة ولذا كثيراً ما يوقفها شرطي السير ولا يلبث عندما يتبين هويتها ان يعتذر ! ..
ولعائشة ، عدا مليكة ، اخت حسناء اسمها نزاه عمرها ١٨ سنة تعيش الآن في فيلا عصرية بجوار القصر . وفي زيارة قامت بها العام الماضي الى باريس نشرت لها الصحف صورة تمثلها عارية الكتفين فابرق لها ابوها يقول : « اذا كان هذا لبسك في سن السابعة عشرة فماذا عساك تلبسين في سن الخامسة والعشرين ؟ ارجعي الى البيت في الحال ! »
وهناك ايضاً الامير عبدالله وعمره [...] سنة وهو شاب وسيم يدرس الحقوق
على اساتذة خصوصيين . والامير حسن هو طبعاً ولي العهد الرسمي ومشغول اغلب الاحيان بالتعرف على مسؤولياته وبالاطلاع بواجباته كوريث للملك .
وهناك زوجة السلطان الاولى - ام الاميرة عائشة واخوتها ، عدا الصغرى امينة ، انها في الخامسة والاربعين ، سمراء جذابة وذكية . تدير شؤون « مملكتها الصغيرة » وتنظم الولائم الرسمية والخاصة ولكنها تفعل ذلك من وراء الحجاب ، وتعيش في عزلة اجتماعية انما ، تتمتع ضمن نطاق الاسرة المالكة ، ببعض الحرية ، وهناك من يؤكد انها تسبح معهم في المسبح الخاص . فتعدو البنات خلفها يتناتشن حليتها ، فتتظاهر بالاغتياظ لكنها لا تلبث ان تجاريهن في مداعبتهن ومزاحهن ...
وهناك ايضاً الزوجة الثانية وهي اجمل من الاولى واشرق بشرة وبعمر الاميرات ، ولها الاميرة امينة - وتعيش الزوجتان في اتفاق ووئام .
في هذا الجو تمضي الاميرة عائشة في اداء رسالتها الى نساء مراكش ، ولكنها بلغت السابعة والعشرين وهي ذكية ، راقية وفاتنة ، أفلا تفكر بالزواج وقد آن اوانه ؟
تتضارب الاراء حول هذا الموضوع غير ان جميع الدلائل تشير بان للاميرة عائشة ، ككل انثى ، احلامها واماني قلبها . وانها لتتمنى ان تلتقي امير احلامها ، لا سيما وان الفتاة المراكشية مهما بلغت من الثقافة والحرية لا يمكن ان تتمتع بحريتها وسعادتها الا بعد الزواج ... ومن هنا شاعت نظرة الشرود
والحيرة والقلق في عينيها السوداوين ...
وابوها الملك عصري ، انما لم يحاول حتى الان ان يوميء الى الشاب السعيد ليكون صهره ، ويترك لابنته مطلق حريتها بان تختار عريسها ، بشرط واحد هو ان يكون «مسلماً» - وكيف لها ان تختار وهي ، رغم حريتها ، لا يسمح لها الاجتماع بالرجال العازبين ؟ .. بقي على الاميرة عائشة ان تعتصم بالصبر ، في انتظار نصيبها ، يقتحم اسوار القصر ، ويقرع قبضة الباب الذهبية ، طالباً اليد الملكية !
... حتى تحدث هذه الاعجوبة ، ستظل الاميرة عائشة في دوّامة حياتها الروتينية اليومية ، فهي رغم مهامها المتعددة ومسؤولياتها الكبار وتعلق الشعب بشخصها ، تعلو سيماءها مسحة من الكآبة والسأم . انها لا ريب تحسّ بفراغ ، وتتوق الى حياة الاستقرار ، ولن يملأ هذا الفراغ سوى حبّ عظيم ، يلفها رأسا على عقب ويحملها باجنحته الوردية الى الفراديس ... فمتى ستحدث هذه الاعجوبة .. متى يا ترى ؟

