عندما اغمضت سلوى محمصاني مؤمنة عينيها إغماضة الموت بين
بياض الكفن وسواد الألم .
كانت وكأنها الحيوية المضاءة ينفد من سراجها زيتها النقي
يتلاشى من عزمها عزمها المستمر ، فتترك بين جنبات اطار
نشاط فراغاً واسعاً لا يملأ الا من معينها الطيب .
علمت فكانت هذه المربية المؤمنة ايمانها بجمال الحياة، الواثقة
ضميرها على قدر وثوقها بضمير وطنها .
اعطت من روحها غذاء هو الخلق يلبس اصول المعرفة ،
وهو الادب يصبّ اساليب العمل ،
وهو الوفاء يقوي ركائز المجتمع .
وهي السمعة الطيبة ترفع من سمعة المرأة اللبنانية ،
فلا هي شلو على مقدرات المجتمع الطموح ،
ولا هي عالة على عتبة البيت وكاهل الاهل ،
ولا هي زينة عابرة تزين ، وتحتفظ ، وتسدل عليها اسدال
نسيان .
اسهمت في اعمال جامعة نساء لبنان : العضوة الامينة النشيطة ،
تدعو الى غلبة الالفة
وتناصر مساعي الاخاء ،
وتؤمن بلبنان وطناً للحرية ،
ولا وطن لغير قضية الحرّية .
كان لها في اسلوبها الكتابي رقة المرأة ،
وحكمة التجارب ، وحسن الرأي ، وجرأة القول .
تؤمن بالتطور لا اجتياحاً يجتاح المجتمع ولا عاصفة تعصف ،
بل اقتناعاً ينزل على مراحل في منطق الحياة ،
وتبادل الفكر وحسن الاختبار من القديم ليكون غذاءً
مركزاً للجديد .
رحمها الله فقد وفت في همتها قسط الرسالة ،
كانت المرأة التي تكرم المرأة ، والمواطنة التي تضحي في
سبيل الوطن والمعلمة التي تسخو في اعطاء العلم .
وكانت المربية التي تثابر على ايمانها لاصلاح طرق التربية ،
وكانت العنصر المفيد في المجتمع الواعي المتقدم .
خسرت بموتها جامعة نساء لبنان ركناً من اركانها ،
وشعلة متقدة .
احدث انطفاؤها في النفوس جراحاً وغصات وانيناً .


