أي سلوى : يا شقيقة الروح ورفيقة الطفولة وصديقة الصبا، أحقاً صار نداؤك من غير مجيب، ولن أسمع الا رجع صداه.
بالأمس القريب جداً، منذ لحظات لم تعد في عمر الزمن شيئاً، كنت ملء عيني وقلبي وخواطري، والآن أفتش
عنك بروحي الهائمة الملتاعة فلا أسمع الا الصمت المؤلم المرير.
وبكت عيناي، ونزفت جراح قلبي، وانزوت نفسي تقضها وحشة ثقيلة ويلفها ضباب قاتم للفراق الأبدي.
لقد كنت نوراً لمع في جوّ قاتم من عماوات الجهل والجمود وقسوة التقاليد، التي تركتها أجيال كانت
منحنية تحت وطأة أرزائها وعبوديتها، فأضاء نورك وتلألأ ذكاؤك فأنرت سبلاً قوية يهتدي بهديها جيلك. وكنت طموحة وكنت شجاعة، وكنت كريمة تمنحين ما عندك من الطيبات. فسرت قدماً تسلطين الأنوار على الأدمغة الفتية آملة أن يسير مواطنوك نحو حياة صالحة هانئة.
اندفعت بكل ما عندك من حماس تطلبين الخير للوطن العربي، وتشاركين الأحرار في النداء لتخليص الأبناء من بؤس الذل والخنوع، والارتفاع بهم الى أجواء رفيعة من السمو.
وكنت يا سلوى من بنات الطليعة التي تحملت صعوبة الهدم وذاقت لذة البناء. وكم كانت نفسك نابضة بالحيوية والنشاط: وكم كان قلبك الكبير يتسع للأعباء ثم يفيض حنواً ومحبة، فيسعد بهذا الحنو وهذه المحبة كل من يحيط بك من الأحباء والأصدقاء.
كنت كالزهرة الباسمة في ندى الفجر الضاحك، دائماً تضحكين، فكان محضرك مبهجاً جذاباً. كان المرح سجية من سجاياك ظهر منذ طفولتك فكنت بهجة


