


السيدة لور تابت ، رئيسة جامعة الهيئات النسائية كتبت تقول :
حزم في رقة وشخصية قوية في أنوثة وعلم في تواضع . هذه هي سلوى محصاني مومنه الصديقة التي فقدناها . واني اذ اكتب هذه الكلمات اشعر بحزن عميق على من احترمتها فبادلتني الاحترام ووثقت بها فبادلتني الثقة وصادقتها فكانت الصديقة الحقيقية .
ولقد برهنت على اخلاصها يوم طلب اليها ان تلقي كلمة في المهرجان الخطابي الذي اقيم في شهر ايار سنة ١٩٥٧ عندما رشحت نفسي للمجلس النيابي . فوافقت على ذلك وجاءت الى الحفلة والابتسامة تعلو وجهها ووقفت تلقي خطابا رائعاً وصفت فيه دور المرأة في الحياة واهميته باسلوب صحيح وعبارات معبّرة موزونة
والقاء فصيح . كانت كل خطب سلوى على هذا المستوى الرفيع وكل مقالاتها . على ان ذلك الخطاب اقدره بنوع خاص ولن انسى اخلاصها ما دمت حية لأنها كتبته بالرغم من مرضها الذي حفظت امره سراً يمزق احشائها والذي علمت انه سوف يقصف غصن حياتها فلم تدعه يضعف صداقتها بل قابلته باستسلام المؤمنة وشجاعة المرأة الذكية وابتسامة عذبة لم تفارق شفتيها . حاولت ان تستخدم كل وسائل العلم لنيل الشفاء على انها بعلمها وذكائها فهمت ان الوسائل كلها لن تنجح فلم تيأس ولم تتذمر بل تسلحت بالقوة والصبر وكانت في ذلك - شأنها في كل حياتها - مثلاً لكل ما هو صالح ونبيل .


الحياة !..
لا ازال اذكر حديثاً لها ، يزيده الفقد روعة ، فيزيدنا أسى وحزنا :
صادفتها يوماً وكانت حركة الترشيح للانتخابات على أشدها ، وكان حديث عن واجب المرأة في هذا الخضم المتموج فقلت لها مخلصاً : لم لا ترشح السيدة سلوى نفسها للانتخاب ؟ فابتسمت ، واجابتني برصانتها المعروفة : ليس المهم ان ترشح المرأة نفسها للانتخابات ، وهي لا تزال في بدء عهد التحرر والوعي... بل الأهم ان تعمل ، بمالها ، في شعورها وتفكيرها ، من سلطان ، على تركيز مبادئ الانتخاب ، واصلاح ما أفسده الماضي ، فنبرهن على صحة نهضتنا ، نحن النساء ، ونقوم ، عمليا ، بواجب تربية الرجل ، في تقدم المجتمع !.. وهذه مهمتنا قبل أية محاولة أخرى !..
كانت لبقة ، رحمها الله ، فقالت : ما أفسده الماضي ، ولم تقل ما أفسده الرجل !.. وان كانت انما قصدت ذلك !.. فقلت ، في نفسي ؟ إنها ، حقاً ، « امرأة » ونحن بحاجة الى امثالها في النساء... ولا يكفي ان نفتش عن الرجل ، في الرجال ؛ بل يجب ان نعنى بالبحث عن الامرأة ، في النساء !.. فالانوثة صنو الرجولة ... وهنيئاً لأمة تجد الرجل ، في رجالها ، والامرأة ، في نسائها !.. والسيدة سلوى محصاني مومنه ، كانت في مجتمعنا اللبناني العربي امرأة جديرة بالثقة ، ولذلك كان فقدها خسارة ، تبعث في النفوس الألم !..