
تُغلق في وجهي الابواب .. تهرب الحظوظ وكأن الحياة لم تكتب لي .. [تُع]رض عني نظرات الاهتمام والاعجاب ، [أب]قى شبه وحيدة !
الكلام والدلال والرفاه لغيري ! [و]امي ، لم تقل لي مرة « يا ابنتي انت جميلة .. » ولكنني عرفت ذلك من [أن] تعطيني الى سماع قول يرهفني .. [يد]خل في نفسي زهوة لطيفة لا اعرف كيف اصفها ..
انا بشعة من قبل ان ادرك ذلك .. لكنني لا اكره نفسي ولا احتقرها .. [ه]ل يكرهني الناس ويحتقروني لانني [بشع]ة ؟
لا .. لست بحاجة الى عناية حذرة .. [الى] شفقة مستترة .. الى بسمة معزية ! [لست] مسكينة .. كيف يراني الكل [م]سكينة ؟ لم الجمال .. مهم الى هذا [ال]كبير ؟ ..
كم مرة دفعتني نفسي بقوة .. لأن اقبض على يد واحدة جميلة .. اهزها بشدة وأقول لها : « انت لست احسن مني .. انت قد تكونين تافهة .. سخيفة .. شريرة ! فقللي من جولاتك .. احسبي لنا حسابا .. خذي من الحياة ما تستحقينه فقط .. فقط ما تستحقينه يا جميلة ! »
فورتي هذه غير نقمة ضعيف يستعطي حسن الطالع . يطالب بابتسامة الحظ .. فأنا .. انا لست ضعيفة .. نفسي كالحصن قوية .. كالسلاح واقية .. لست تعيسة من التعساء .. انا ارى واشعر بديب الجمال كله حولي .. ابسم لكل عين تنظر الي .. اساعد كل يد تنادي .. اعرف كيف اطرب قلباً واكفكف دموعاً .. انا ابعد مدى افقي بالخير الصاقل .. انا املأ نقصي بالجمال .. بجمال من صنع يدي .. انا جميلة !!
احبها .. لا احبها !
وقفت حيرى امام ثيابي .. استعرضها وأقلبها ، لأختار الأحلى .. فالحفلة كما سمعت جامعة كبيرة .
وخرجت من غرفتي بعد ساعة ، وكل شيء على ما يرام : شعري منسق الخصل .. وجهي يلمع بحمرة وردية .. معطفي يقول للموضة ما زلت وفياً مطيعاً ... حذائي دقيق الكعب ، وحقيبتي تساير رشاقتي .
ودعت المرآة بعيني وانطلقت الى
الشارع ، الى حيث المرايا من نوع ثان. إليها كنت انظر كل خطوتين ، وفي نفسي سؤال لجوج : « احلوة انا ؟ » وسمعت من المارة شابا يهمس لرفيقه همسة هي لي قبل ان تكون للرفيق .. قال : « تفرّج .. وشوف .. ما احلى .. هالقد ! » فارتعشت قدماي وتعثر سيري في ضباب من الخجل ..
كيف يتجرأ هذا ان يقول ما قاله ؟ ايعرف من انا ؟ وابنة من انا ؟ حقاً ان الشباب لا تطاق افعالهم . كيف رماني بهذه العبارة ؟ وانا ، الراقية ، الرصينة ، المهذبة .. ؟
ما هذا التصرف المبتذل ؟
يا ليتني رمقته بنظرة مؤنبة حادة تدفعه الى الوراء .. الى حدود تجاوزها. كم نحن بحاجة الى تهذيب اجتماعي يصقل تصرفاتنا ويبلور اقوالنا !
لنفترض ان قدّي جميل ، فهل من الضروري ان يكون في متناول مديح شاب عابر لا اعرفه ولا اذكر له صورة وجه ؟
لنفترض ان قدّي جميل ، بحاجة انا الى شاب يخبرني بذلك ؟
صحيح ان حظي من الجمال اكثر من حظ رفيقاتي . فسلمى .. مسكينة خصرها عريض .. وعبلة لا تلبس الا الفساطين الطويلة لتبدو اطول ما هي .. واميرة باعترافها لا تناسب في مقاييس جسمها .. نعم ، انا احلى منهن ، وحسناً فعلت اليوم في اختيار ثياب جميلة تستميل الانظار وتطلق هتاف .. الاعجاب !
افّ لشباب اليوم ! ولكن بصراحة .. « شوف .. تفرج ما احلى هالقد .. »
ملاحظة لم احبها .. لم احبها ..
احبها .. لا احبها .. لست ادري !