
برود الطفولة يثقل على شفتي ، ويقسو ويتزايد في عتمة الشارع المتأهب لفوران الضوء من المصابيح الكبيرة ، المتشاحمة على عواميدها الجديدة الحمراء ... فلماذا لا ألبي دعوة الى عشاء . الى امتصاص شراب يفرغ . الى رقصة تزعق ، وتتمرمغ او الى مجّ قدح قهوة بليد ؟
لن اغفو الليلة ،
فرائحة النوم تخنقني ، وطيف سريري يخدش بؤبؤي عيني ، ليقتلعها . واكداس الكتب المبعثرة فوق مخدتي ، وتحتها ، تولع على اصابعي شهوة التمزيق ، والضرب ، وهجر هذه الزريبة الخاملة .
اودّ الليلة ان اضرب بكعب حذائي بعنف ... بعنف هائل ... حتى تنشق البلاطات الزاهية في كل شبر من الارض وحتى يتكسر كعبي المدلل . وحتى تلتوي ساقي ، فتذبل الفتنة عليها ، ويضمحل الرعب الذي يهددني في الظلام في الفراش . في هذيان النشوة على فم السكران !
هو ...
هو تلطف ودعاني ،
اتراه تلمس حاجتي الباكية الى انسان اخبء وجهي بين راحته ، افرغ في شاعنتها وعمقها ما يشتتني ، فيبقى هو هادئاً . منصتا . متهيباً . يحني رأسه من حين الى حين ليلثم - وفقط - شعري الهائج ويناغيه ؟ وسأخبره عن البارحة :
« كنت اتسلق الدرجات ببطء ، وانا اخلع قفازي ، فاصطدمت بزميل بشوش حياني بوداعة ، ثم اختفى ... قبل ان ارد على تحيته ... اختفى ... واذا مشهد : ظهوره السريع امامي ، واختفائه الاسرع ، يلطخ وجهي ببقع صفراء . زرقاء . حمراء . انتفضت ، واندفعت الى درج في مكتبي ، فتحته ، وانتشلت علبة السجائر التي سرقتها من البيت ، لاحرق بها ضيقي من هذا العمل الرتيب . مزقتها نثراً . ثم رتبت الاوراق ومسحت الغبار عن الكرسي . وتركت المفاتيح في القفل ، لانني ربما ... ربما الليلة سأموت .
وارتديت كل جديد للنوم ، قبل ان ادفن جسدي تحت اللحاف . فانا اخجل ان اموت « ببيجاما » اهترأت عند الكوع ، وتساقطت اكثر ازرارها . كنت مصيبة بتكاسلي وتباطؤي في اعداد موضوع الاطروحة السمجة ... لا ، لا ، لم اجرؤ على اطباق اجفاني ، انا اخاف ان اموت ... انا اخاف الرجل السكران
لان الوالدة استغلت رعبي من عربيد توقف وانا طفلة تحت شرفتنا في النهار ، لتحارب عنادي . كانت دوما تهددني : اذا ايقظت اختك سأرميك الى السكران اذا مشيت تحت المطر سانادي السكران اذا كسرت صحنك ، سيكسر يدك السكران . اذا ... واذا ...
لكن ، هل هو دعاني ليصغي الى ثرثرة عجيبة ؟
هل تكفيني لحظات عابرة ، اتكىء فيها على ذراع قوي يغمرني بالاطمئنان لاقضي على وحشتي ، وضياعي ؟ ثم ... ثم تتحرك الذراع . وتسقطني بين الارجل فاتحطم . وازحف على بطني استجدي لحظات غيرها عابرة لاستند على ذراع .. ثم ترميني الثانية ، لاستعطف ثالثة ... ورابعة ... وخامسة ...
وهو ،
يتوجه هو الى بيته ، فينقر على بابه بامان ، وثقة ... وتزيح امرأته الاغطية عن ساقين ملّهما ، واصابع لعبت معه زمنا ، فخشنتا . وتطير المسكينة اليه حافية ، وتتدلى على رقبته فيتثاءب . وترفع خدها ... ترفعه ... فيبصق على ذروته الجافة قبلة اشمئزاز .
عندها تفهم الماكرة ان في قعر عينيه صبية تتوارى ، فتخنق جموح غضبها ، وتجرجره صاغراً الى مكانه ... يكفيها منه انه يعود في كل مرة الى مكانه . وان الناس يعترفون بملكيتها له . وان الباقيات شتائم على الالسن ، وهنيهات في الامكان !
لن البي دعوته ،
فانا اعرف معنى السيطرة على لعب الاخرين : كان منظر دميتي تلتصق بصدر بنت الجيران ، تتشبث بها يذبحني .. يذبحني . وانا اود ان تكون لي خصائصي في [...]
