« ثلاثة أيام من العمر قضيتها معكم [في] بيروت ... وسأذكرها ما حييت ..»
ما صرّحت به في تأثر بالغ ، الشاعرة [ال]عراقية نازك الملائكة ، إلى أصدقائها [الم]ودّعين ، قبيل ركوبها الطائرة صباح [الإث]نين في ٢٧ ك ٢ ، عائدة إلى بغداد ، [بعد] انتهاء زيارتها إلى بيروت بدعوة من [أدبائ]ها للاشتراك في ذكرى إيليا أبي ماضي .
... وليس كقلب نازك الملائكة [قل]ب يتسع للمحبة ، فهي تحب لبنان [كث]يراً ، وتحب أهليه ، وتحب هذا [الم]ستوى الثقافي الرفيع الذي لا تكاد [تج]ده في مجتمع عربي آخر ! فيا حبذا ، [لو] كان بإمكانها أن تظل في بيروت .. إن [تشا]رك أدباءها وشعراءها حياتهم الفكرية [الخ]صبية .. إن لبنان هو نعيمها الأرضي !
ولا عجب أن تحب نازك الملائكة لبنان ، الذي يبادلها هذه العاطفة في أعمق وأخلص قيمها ومعانيها .. فقد تهافتت عليها الكتل والأوساط الأدبية .. تدعوها لأمسية شعرية ، لعشاء ، لشاي ، لمناقشة ، لتعارف ، لأي شيء تختاره الشاعرة وتوافق عليه . وهكذا تمتعت بكل دقيقة من مدة أقامتها في بيروت . وقد رعى برنامجها باهتمام خاص الأستاذ يوسف الخال صاحب مجلة « شعر » والشاعر « أدونيس » ووفرا لها جميع أسباب الراحة والمتعة ، مما ترك في نفسها أجمل الأثر .
وفي زيارة خاطفة إلى مجلة « صوت المرأة » التي تربطها بنازك صداقة قديمة ، تمنت الشاعرة على رئيسة التحرير أمرين :
والثاني زيارة مارون عبود ...
وفي المساء توجه ركب الشاعرة العراقية إلى انطلياس ، وكانت سهرة شيقة في بيت عاصي الرحباني ، وحققت نازك حلمها الأول ، جالست « صاحبة أجمل صوت في العالم » ، على حد تعبيرها واستمعت إلى مختارات جديدة من غنائها ( مسجلة ) وطاب الحديث بين الموسيقى والشعر ، وكانت جولات موفقة في مفهوم الشعر الحر والشعر المنثور ، لم تتضح خطوطها نهائياً حتى في سهرة اليوم الثاني التي دعا إليها في بيته أحد أبطال النزال الشاعر يوسف الخال . في هذه السهرة لم يعطر الجو صوت فيروز ، لكنها كانت تطلق النكتة تلو الأخرى معلقة على القصائد التي تباري الشعراء في القائها بالدور ...
وحب نازك لفيروز حب أصيل ، فالشاعرة تقدر في فيروز مواهبها السماوية لا سيما وأنها هي أيضاً ملمة بالموسيقى تلقت دروساً في العزف على العود مدة ست سنوات في معهد الفنون ببغداد ، وفي اجتماعاتها العائلية ، طالما شاركها أفراد الأسرة العزف على الكمنجة والناي والمندولين والطبل ... كانوا يعزفون ويغنون أيضاً ، ومن هنا نشط ذوقها الفني ونما ..
بقيت زيارة مارون عبود — تحقيق الحلم الثاني ... وهذا أيضاً

ماري صبري وادفيك شيبوب وباقة
من طالبات كلية بيروت للبنات ،
