كان بيت الآنسة ابتهاج قدورة وما يزال ملتقى نساء لبنان على اختلاف نزعاتهن، فرئيسة الاتحاد النسائي العربي العام سابقاً تتمتع بمكانة مرموقة في قلوب الجنس اللطيف كبيرات وصغيرات.
والشائع عن الآنسة ابتهاج قدورة انها لا تدع فرصة تمر دون التنبه اليها والافادة منها. ولذا لم تشأ الاستئثار وحدها بالسيدة امينة السعيد، الاديبة والصحفية المصرية، اثناء مرورها ببيروت عائدة من الكويت حيث القت محاضرتين بدعوة رسمية من حكومتها في موسمها الثقافي الرابع... وانما عملت المستحيل لتضمن بقاء امينة السعيد بضعة ايام في ضيافتها ببيروت، وسارعت الى دعوة صفوة المرأة اللبنانية الى حفلة شاي يلتففن خلالها حول الصديقة المصرية ويتبادلن واياها العواطف الصادقة... وكانت حفلة الشاي عصر الخميس في ٦ شباط فرصة سعيدة للجميع، ارتفعت فيها الاحاديث الى مستوى يليق بالنخبة من نساء لبنان..
٥٠٠ امرأة محجبة
وانطلقت امينة السعيد تتحدث بطلاقتها وجرأتها المعهودتين عن سفرتها التي عادت منها للتو من الكويت.. انها معجبة بالنهضة الفتية في البلد العربي الشقيق، وشاكرة للحكومة حفاوتها البالغة... ومقدّرة للشعب تهافته على الاستماع الى محاضراتها، رغم نزوعها، كالمعتاد، الى الضرب على التقاليد البالية كالحجاب، وما يتأتى عنها من عطل في الجهاز الاجتماعي... لقد كانت صريحة وجريئة، حتى امام الخمسة الاف من الحضور بينهم حوالي ٥٠٠ متحجبة!
وسألت السيدة السعيد: أو لم يكن في هذا الجمع ثمة سيدة سافرة؟ اجابت: بلى، طلع عليّ من بين الجموع المكدسة بالسواد وجه الاميرة ليلى المرعي المشرق... هي وحدها كانت سافرة. واضافت السيدة سعيد تقول:
وليمة رسمية مختلطة على شرف امينة السعيد
- واقيمت لمناسبة وجودي في الكويت وليمة مختلطة في دار الضيافة، دعا اليها الامير الشيخ عبدالله الجابر الصباح اربعين رجلًا واربعين
سيدة ايضاً، فكانت سابقة خير قدرتُها لسموه، دلت على انفتاح عقله وتفهمه لروح العصر واستعداده للنهوض ببلاده الى مدارج الحضارة والرقي.
واكبر برهان على الروح التقدمية التي بدأت تسود الكويت الان هذا التسامح الرحيب الذي ابدته وزارة التربية تجاه المحاضرة المصرية رغم ما عُرف عنها من تحرر في بعض نظراتها الاجتماعية... فهي مثلاً لا ترضى بان تلبس لكل بلد لبوسه، فالذي تقوله في مصر تقوله ايضاً في الكويت وفي بيروت - وتحت هذه الشروط جاءت امينه السعيد لتحاضر في جماهير الكويت...
