هذه مشكلة وردتنا من احدى الامهات تقول:
لي طفلة عمرها سنتان واوشك ان اضع طفلاً ثانياً، واكثر
ما اخشاه تلك الغيرة القاتلة التي بدأت تتجلى في تصرفات ابنتي
سلوى، حتى قبل مجيء الطفل الثاني، فكيف السبيل الى اتقائها؟
غيرة الطفل من المولود الجديد امر طبيعي، انما في امكان
التربية الحديثة دفع شرها واخماد نارها بشيء من الحكمة تتذرع
بها الام والاهل معاً. واليك ما فعلت ام مثلك بصدد ذلك:
لقد اشترت لطفلتها بنت السنتين، قبل موعد الوضع
باسبوعين، لعبة جميلة وراحت تعلمها كل يوم كيفية غسل اللعبة
وتغيير ثيابها والاعتناء بها على انها ابنتها. فنشطت عاطفة الامومة
في صدر الصغيرة. حتى انه بعد قدوم المولود الجديد، لم يكن
عسيراً انصراف كل ام من الاثنتين الى شؤون طفلها... انها
طريقة عملية، قد لا تنجح، لكنها تستحق التجربة.. المهم ان
يستجاب لعاطفة الطفل فلا يحس بفراغ بعد قدوم المولود، وبان
احداً حل محله. وكثيراً ما يجرحه الاهل عندما يشيرون
بملاحظاتهم الى الطفل، بان الاهمية الاولى في البيت والمقام الاول
في قلب الام لم يعودا له. ملاحظات كهذه خطيرة الاذى في
نفوس الصغار وتحدث ردَّ فعل شديداً، ومن الخير تنبيه الاهل
والزائرين تجنبها، والامتناع كذلك عن اية مفاضلة بين الطفلين
لا سيما اذا كانت لصالح الاصغر.
اعرف اماً حكيمة، عندما وضعت طفلها الثاني وتقاطرت
الهدايا عليه، كانت كلما زارها طفلها الاكبر في المستشفى قدمت
له الهدايا الحلوة على انها من اخيه الصغير وهكذا عرفت هذه
الام كيف تزرع في قلب ابنها المحبة التي لا تدع مجالاً للغيرة.
٢٢