ما يزال كرستيان ديور، حتى بعد وفاته، الموحي الاكبر لازياء المرأة، ليس فقط في باريس، بل وفي انحاء العالم اجمع. وفي مستهل كل موسم يحج مصممو الازياء، من العواصم العالمية الكبرى، لالتقاط الفكر الجديدة، والخطوط المستحدثة التي تعرضها محلات كرستيان ديور، فتستهوي ميول المرأة وتخضع لها طائعة، مهما استبدت بها وفرضت عليها من قوانين صارمة.. وان في بيروت عدد من السفراء الذواقين، يتوافدون الى باريس مطلع كل موسم ويحملون الينا زاداً فنياً دسماً، بينهم السيد منصور منصف، صاحب دار « مون هام » للخياطة والازياء.
فماذا يقول كرستيان ديور عن ازياء ربيع - صيف ١٩٥٨ ؟
تتركز ازياء هذا الموسم على خط الترابيز « Trapeze » وهو مجرد توازن في اقسام الجسم، بين الرأس ووقعته مع باقي الجسم وفستانه، بحيث يتخذ الكل شكل « الترابيز »، على غرار ما يبدو في الرسم.
ثم ان هناك نقطتين هامتين لابراز هذه الظاهرة الجديدة: الاولى ارتكاز الزي الجديد، بخطوطه المنتشرة، على الاكتاف، وتوسيع الثاني. والثانية تؤلف من قطعتين جاكيت ضيقة وتنورة كلوش. ويلاحظ ارتفاع طول الفستان تحت الركبة تماماً.
الالوان المفضلة .. اللون الرملي، الازرق السماوي، الرمادي الابيض والوردي، وللسهرة الاسود الياسي والابيض الناصع.
اما انواع الاقمشة فهي التويد، الحرير، الموسلين، الاورغانزا والدانتيل.
هذه هي الخطوط الرئيسية التي اذاعتها على العالم محلات كرستيان ديور، فاقتنعت العالم وتحفزت بطعمها، وكانت لندن في الطليعة، وجمعت مجلة « فوك » اللندنية اهم الملاحظات والتعليقات التي سجلتها العاصمة البريطانية كما يلي:
توحي ازياء ربيع - صيف ١٩٥٨ بالارتياح والطمأنينة، فليس فيها ما يضغط على الصدر او الاكتاف او الاوراك. ويتجلى هذا الشعور في جاكيت التيور التي تلتف برهاوة حول الخصر، مرتبة الى الوراء حتى عظم الورك، موجهاً غاية الاهتمام على المنطقة التي تلي الخصر.
ويلاحظ في « النظرة الجديدة » الاتجاه نحو الامتلاء وذلك في النصف الاسفل من الجسم، وان الخط الطولي قلما ينقسم من الوسط، مما يوحي بالطول. وتتفق بيوتات الازياء المدنية بان ازياء هذا الموسم مريحة وبسيطة، في اكتافها وحدها، او اكمامها المتطورة من القلب، وفي الاعتدال بين الواسع والضيق ... كما انها توافق على تقصير طول الفستان الى تحت الركبة.