ازمة السكن في بيروت: يلاحظ المراقبون باهتمام معالم نهضة عمرانية ما زالت منذ عشر سنين تتفجر في بيروت، وان الهابط في المطار الدولي من الفضاء يأخذه العجب لهذا الفوران المطرد في البناء، حتى لكأن بيروت في سباق دائم، والعمران.
يقولون ان هذه النهضة القائمة على قدم وساق حلت ازمة السكن في العاصمة. ربما صحّ ذلك... لكنها في الوقت نفسه خلقت ازمة من نوع آخر تعانيها اليوم مئات الأسر التي لا تجد في الصخب
والازدحام والفوضى الراحة المنشودة، وهذه الأسر، نظراً لعلاقاتها ببيروت، لا طاقة لها على الابتعاد كثيراً عنها. فأين من يحل هذه الأزمة؟
افكار عمرانية جديدة تطبّق في لبنان: لقد اجاب على هذا السؤال نخبة من المواطنين اللبنانيين العائدين حديثاً من فنزويلا وكولمبيا، وجلهم مهندسون وخبراء اراضي اتاحت لهم ظروفهم الوقوف عن كثب على تطور الثورة العمرانية المدهشة التي اجتاحت تلك البلاد وحولت كراكاس وضواحيها، في فترة قصيرة من الزمن الى احدى جميلات العواصم المتوفرة في هذا العصر. هؤلاء الفنيون حملوا معهم في عودتهم الى لبنان، حفنة من الأفكار الجديدة اللامعة، في نية تطبيقها في الوطن الأم، فكانوا النواة الصالحة لشركة كبرى تعنى بتخطيط وانشاء القرى النموذجية الحديثة.
خارج بيروت: تبين لأعضاء هذه الشركة، بعد الدرس والتنقيب والمفاوضة بأن المساكن النموذجية هذه لا يمكن ان تشاد في بيروت نفسها، ولا بد من التوجه في البحث الى الضواحي الهادئة، حيث الهضاب القليلة الارتفاع، وحيث يعتدل الجو على مدار السنة، وبالتالي يمكن السكن صيفاً وشتاءً..
« الربوة الخضراء »: من هنا بدأ بحثهم الجدي عن البقعة الملائمة لشروطهم، ولم يلبثوا ان وجدوها!... وجدوها تماماً كما تراءت لخيالهم الذواق - ربوة مترامية يكسوها الصنوبر الدائم الخضرة، في مناخ مبتل النسمة، لا ألطف ولا أرق!
وفي غمرة الفرح العظيم عمدوها: « الربوة الخضراء » وانطلقت على الأثر مئات الأقدام تستكشف ابعادها، ومئات العيون تكتحل بمفاتنها الريانة البكر. وصار للاسم الجديد اوصاف ومفاهيم فهي تبعد تسعة كيلو مترات عن بيروت، على طريق بيت مري