تامار وهو يعلق عكازه الطويل على غصن السنديانة
ويسند ظهره الى جذعها:
نسيت ان اقص عليك يا «نونو» ما سمعته عن «لما»
شقيقة «رن».. لقد اخبرتني بذلك هي نفسها، قالت:
«كنت أعيش مع والدتي واخي رن بسعادة وهناء،
وكانت امي تتحدث دائماً عن
مستقبلنا، وخاصة مستقبل العزيز
«رن» الذي كان متفوقاً بين اولاد
الحيّ، بذكائه واجتهاده...
ونوت امي ان ترسل اخي الى
مدرسة كبيرة، ليتعلم العلوم
العالية، ويحصل على اكبر شهادة
ولكنها تركتنا نحن الاثنين، لنهم بعضنا.
وبدأت انا، أرعى اخي مكانها؛ فكنت ارسله الى
المدرسة، وادفع له القسط، وثمن الكتب من شغل ابرتي
حتى جاء اليوم الذي مرضت فيه... وزاد وجعي التفكير
بأخي الصغير، فكنت اقضي الليل والنهار افكر به، دون
ان اتوصل الى حل...
وفي صباح احد الايام، وكانت الاوجاع قد فارقتني
وبت أنتظر الخروج من المستشفى.
وجلست في الفراش انظر من النافذة الى الحدائق،
والعصافير المغرّدة، وأحدث
«ناني» كلبتي الصغيرة الوفية، التي
رافقتني طوال المدة، وكانت
تنام دائماً عند باب غرفتي...
حدثتها كثيراً، اذ كانت هي
الوحيدة بقربي، وسألتها من أين
سأجلب النقود، لادفع للطبيب،
وللمستشفى؟.. ورأيت «ناني» تقفز الى السرير، ثم ترتمي
على صدري وتهمهم قائلة:
— لا تحزني يا سيدتي الصغيرة، انك أسعد ممن
تفكرين!..
— ماذا تقولين يا ناني؟.. ماذا
تقولين!..
— اني اعلم انه لن يصيبك أذى،
فانت فتاة طيبة، تحبين الناس جميعهم،
وتحبين المرح والحياة!..
قالت ناني هذا، وانحنت على يدي
تشمها، وتمرّغ عليها لسانها الاحمر الناعم،