ثم قفزت عن السرير واختفت عن نظري .
وكأن ناني تعلم بالغيب ، فلم تكد تترك الغرفة ، حتى دخل الطبيب وقال :
— كيف حال صغيرتي اللطيفة اليوم ؟
— بأحسن حال .. شكراً لعنايتك يا دكتور !..
— عندي خبر هام أود ان أطلعك عليه قبل ان تغادري هذا المكان !..
- خبر هام .. ما هو يا دكتور ذ..
وجلس الطبيب على الكرسي بقربي ثم تابع كلامه قائلاً :
- إسمعي يا «لما» .. هل تذكرين ساعة دخلت المستشفى ؟ لقد تقدم «رن» يومها ، مني وقال : « اهتم بلما يا دكتور .. اريد ان تشفي لي اختي ، وانا اتكفل بدفع جميع النفقات ...
وبقي عند كلامه ، فراح يعمل ويجد ويجمع النقود وقد عامتني محبته ، وتضحيته درساً جديداً ، فقررت ان لا آخذ قرشاً واحداً من نقوده النظيفة ، فاشتريت له قجة كنت اخزن فيها القروش ، حتى اصبح عندك الان مبلغ يكفي لادخاله المدرسة في مطلع السنة الدراسية المقبلة !...
وسكت الطبيب لحظة ، ثم عاد يقول :
- وقررت انا ايضاً ان لا اتقاضى نقوداً مقابل معالجتي لك يا لما .
ثم غاب قليلاً ورجع يحمل القجة الملأى بالنقود ، فوضعها بين يدي قائلاً :
- ستكون هذه أحسن مفاجأة لاخيك الصغير !..
وشعرت بدموع الفرح تنساب من عيني ، وانا
أشكر الطبيب على عمله الجميل ... فسحتها ، ورأيت
امامي «ناني» تلوح بذنبها وتمد لسانها علامة السرور .
انتهى تامار من قصته ، فحمل عصاه ، ثم ودعني وانطلق
لينهي رحلة ذلك النهار !...

٥١
