اي عين لم تتقرّح ... اي قلب لم ينفطر أسىً ، على وجهك الحلو ، ملطخاً بالدموع والدماء ؟
اية زوجة ... اية امّ لم ترتعد جزعاً على الاسرة اللبنانية الآمنة ، ان يصيبها التصدّع ويزورها الموت ؟
بالامس يا لبنان توالت عليك النكبات ـ فيضانات وزلازل ـ كلها من غدر الطبيعة ـ من عند الله ـ كانت ، ليس لك طاقة على ردّها واتقاء اذيّتها ... وصمدت امامها وداويت جراحك بجبروت المؤمن الصبور ، اخوّة صادقة تتفانى بعضها مع بعض في مطلق محبة وتضحية .
اما نكبتنا اليوم فلا أشدّ منها هولاً وآلمَ ! وآلمُ ما فيها اننا نحن الذين خططناها لانفسنا . باليد الواحدة صفعنا خدّنا وخدشناه ، ورحنا ، باليد الثانية ، نتّقي الصفعة ونمسح آثارها ... فاية حماقة هذه ؟
واشد ما يخزي في هذه الظروف العصيبة انحدارنا الجماعي الى المعركة ـ اخوة عربا ـ بعضنا ضد بعض ، وعدونا الاوحد الحق متربص لنا يقهقه ساخراً من غياوتنا وضلالنا ، كأن اقتتالنا اغلى امنياته .
نحن مشغولون بالفتنة والشغب : نزرع القنابل ، نعكر النظام ، نختنق الامن ، واسرائيل تعقد المؤتمرات مع اشهر علماء العالم ، لاكتشاف اسرار الذرة وتسخيرها لاغراضهم ـ جميع اغراضهم . فواخجلنا من التاريخ ، من عينه اليقظة ، تسجل الوقائع عارية دون رحمة او محاباة ... واي عار مشين هذا ؟
أو ليست مهزلة المهازل ان نمسي بين ليل وضحىً اعداءً بعضنا لبعض ؟ نطلق رصاصنا في صدور اخوتنا ، نفقأ بأظافرنا محاجرهم ، ونبث الالغام في طريقهم ، دون ان يرفّ لنا جفن او يجفل لنا ضمير ؟ اهي شهوة الحكم ، كما قالوا ، اصلت نارها العاتية لاحراق هذا البلد الجميل ؟ ام هي شهوة الشرّ تفجرت عنها النوايا السود من حيث لا ندري ؟ ومتى كان لهذا الوطن الوديع كل هذا الحقد والضراوة ؟ واين ذابت القيم الانسانية السمحة التي طبعت لبنان منذ فجر تاريخه عبر العصور ؟
لبنان ، يا وطني الجريح ! لغيرك الفتن الحمراء . لغيرك الثورة والاجرام وسفك الدم الزكي وحياة الارهاب الفوضوي اللامسؤول ... لتعد ربوعك ، على عهدنا بها ، موطن الاخوّة الصافية والتعايش السلمي ، ولتظل دنياك ابداً ، بلد الحرية والمحبة والامان .
ويا اخواننا اللبنانيين والعرب : لنؤب الى رشدنا ولنقض على الوحش الكاسر في ضمائرنا ، وعفا الله عن حماقتنا وتغمّد بالرحمة ارواح ضحايانا الابرار .




