لم يعد
لم يعد ابن بطوطة من يسافر الى مصر فهي على مرمى طائرة قصيرة النفس .. وهي جبارة يبرع اليها اللبنانيون في شتى المواسم . هذا التلامس عينه في يقظة مستسلمة عناد الاهرام ، وتلك لتدسّ في حقيبتها قطعتين او اكثر من نسيج مصر الموشى بحلاوة الألوان ، وذاك ليحمل الى الحلوات المنتظرات سواراً وعقداً وحذاءً ليناً ..
مصر تحب الزائر وترحب بالسائح وعندها للكل مفاجأة ، لها يقال : اليك ثانية سنعود !
كانت زيارتي الى مصر قصيرة .. مرّت أيامها بسرعة قاهرة .. أجل انها أيام ، جميل لو تتجدّد ..
وككل سائح كان عليّ ان اتجوّل في عوالم الفراعنة .. قوة هؤلاء عجيبة وبراعتهم تبلبل التاريخ الذي لا يزال يفتش عن المفتاح .. عن سرّ السرّ . فراعنة مصر أنزلوا هم حجر الزاوية في صرح المدنيات ..
يا لهم من اطياف جانّ انقادت اليهم اسرار العجائب فسخروها بطمع لدلال طموحهم ولبطر رفاههم في الحياة وفي ما بعد الحياة !
قمة الاهرام حادّة .. وقحة جداً .. لمَ شعرتُ قبالة هذا المثلث المنتفخ بشوق الى الضعف .. أجل ففي الضعف راحة وعطف واطمئنان ايضاً ..
أما وادي الملوك في الأقصر .. فهو اسطورة الموت التي التي تكاد لا تصدق .. فلقد عاش الفراعنة للموت لا للحياة . مدافنهم صالات مستوية الأرجاء مزركشة الجدران بالخطوط الناطقة .. وادي الملوك قلعة للأموات . فيها يتكلمون ويصمدون أمام عينك في سخرية واثقة تذهلنا ولكنها لا تنفعهم ..
وليس كل ما في هذا الوادي مكتشف .. فقد اخبرني مفتش الآثار بأن العلماء ما زالوا يكتشفون المدافن الجديدة الى اليوم . وكم من العلماء هؤلاء كرّس السنوات للتفتيش في هذه البقعة الفياضة العجيبة .
وأما الحديث عن متاحف مصر وحدائقها ونواديها فأطول من طويل . مصر وفيّة لماضيها وحاضرها . والمهم في نظري ان نواديها الوسيعة تفحم فراغاً كبيراً فهي الملجأ والنزهة والموعد الجميل ... ما أحلى نادي المعادي ونادي الجزيرة !
وكالأهرام جذبني في مصر طه حسين . وقد زرته في



