« دارته » الأنيقة « راماتان » في شارع الهرم .
كلا .. ان اديبنا مبصر .. لقد تذوقت نضوج تفاؤله واحببت حبه للبنان ولهواء لبنان . طه حسين كلمة أم لا تشيخ .. وأما اديبة مصر السيدة امينة السعيد فمكتبها في دار الهلال يتحكم بنخبة ساعتها . مدهش نشاط هذه الأديبة .. فلقلمها حصة في أكثر من صحيفة ومجلة ، ولكنها تعطي أكثر ما عندها لمجلتها هي « حواء » اوسع المجلات المصرية انتشاراً .
ولسيدتنا في لبنان عشرات الصديقات تذكرهن بلهفة واحدة واحدة ، عرفت أكثرهن خلال زياراتها المتعددة للبنان .
وأما المرأة المصرية بصورة عامة فليس عندي الكثير عنها فلقد عرفتها اياماً لا سنين .. شاهدتها في كل مكان تمسك بزمام شتى الاعمال والنشاطات . انها لطيفة « حبوبة » وجدّية تخلص للغد ولرسالته . هي لم تعد على أراجيح الديباج المائع .. أجل المرأة اللبنانية تفوقها اناقة ورشاقة ولا ادري هل احمد الله على ذلك ام لا .. فهذا ليس من اختصاصي !
ويبقى الحديث عن ليالي القاهرة ! في تلك الليالي أجمل تعزية عن حر النهار متى اصاب وكبّل .. ليالي القاهرة نسيم وبهجة ونور ... لن اتحدث عن الاوبرج ولا عن الفونتانا والمينا هاوس وعمر خيام ولا عن صالة الاوبرا الشامخة فكلها من الروعة المتجددة . انا أحببت السهرة في « حي الحسين » ليلة من ليالي رمضان . « حي الحسين » سيمفونيا من الشرق المتأثب بين طيات وشاح معصفر ..
في « حي الحسين » مقاه متربعة في
كل منبسط . فيها تتشابك الأيادي لتطوف اقداح الشاي الأخضر المعطر .. وتتسارع ايضاً لتصفق لكل شيء .. لنفسها الفرحة .. للخطيب الامي العالم وهو يغربل الحاضر والماضي غربلة الجريء الشاطر ..
في « حي الحسين » سمعت احدب من غير نوتردام ينادي « مين عايز الأدب مني؟ » وتحت ذراعيه كدسة من الأدب المسن في صفحات هزيلة صفراء ..
وفي حي الحسين لحقت ببائع « السبح » لأملأ جيبي حبات خضراء صفراء حمراء يهفّ اليها معصمي ويميل عليها عنقي ، وهو في سذاجته البلدية يبيعها لتسامر الانامل ساعة التأمل في ليالي رمضان المنبسطة .
« حي الحسين » وشاح من الماضي .. ألوان ألوان . بساطة بهيجة .. لا تخدع !
وبعد ، فالكلام عن مصر كأحاديث شهرزاد .
ولكن لم يعد ابن بطوطة من يزور مصر ... انها جارة قريبة حبيبة .


