استعراض نشاط المرأة اللبنانية
في أزمتنا الحاضرة
بيان جامعة الهيئات النسائية
لم تلبث الأزمة الحاضرة في لبنان أن اتخذت مظهر العنف ، حتى دعت جامعة الهيئات النسائية في لبنان إلى اجتماعين خرجن منها ببيان بتوقيع الرئيسة السيدة لور ثابت ، يناشدن فيه الفريقين - السلطة والمعارضة - تسوية الخلاف القائم بينها بالطريقة الحسنى بعيداً عن الفوضى والفتنة وسفك الدماء . وتم الاتفاق على إيفاد اللجنة التنفيذية لجامعة الهيئات النسائية لزيارة المراجع المسؤولة وعرض المشكلة شفهياً .
اجتماع « جامعة نساء لبنان »
بعد أسبوع من صدور هذا البيان ، تفاقمت الحالة وتثبت كل من الفريقين بوجهة نظره مما دعا جامعة نساء لبنان إلى عقد اجتماع عام في دار رئيسة الجامعة السيدة حنينة طرشا . ضم الاجتماع رئيسات الجمعيات النسوية في لبنان وكان جواً رائعاً ناشدت فيه الرئيسة الترفع عن الاعتبارات الخاصة ومعالجة الأزمة كمواطنات واعيات هدفهن الصالح العام بعيداً عن أغراضهن الشخصية .
نداء إلى الجنرال شهاب
تقرر في هذا الاجتماع توجيه نداء إلى قائد الجيش الجنرال شهاب ومناشدته تسلّم زمام الحكم ، نزولاً عند رغبة جميع الأحزاب والطوائف بوصفه القائد الحكيم الذي أجمعت القلوب على احترامه وحبه .. وقد توجه وفد مؤلف من تسع نساء لمقابلة قائد الجيش بأنفسهن ، وقد شكرهن على ثقتهن واعتذر بأنه رجل عسكري لا يفهم السياسة ولا خبرة له في تسيير الحكومات ...
برقيتان إلى فخامة الرئيس شمعون
ومعالي وزير الخارجية
وعلى إثر اجتماع جامعة نساء لبنان رفعت برقيتان بتوقيع السيدات الأولى إلى فخامة رئيس الجمهورية والثانية إلى معالي وزير الخارجية يطالبن فيها تراجع الحكومة اللبنانية عن الشكويين ضد الجمهورية العربية المتحدة ، إلى الجامعة العربية وإلى مجلس الأمن الدولي ، ومحاولة حل الأزمة على الصعيد الوطني ، حفظاً لسلامة لبنان وحرصاً على سمعته .
غير أن الحكومة لم تعر البرقيتين اهتماماً يذكر ، وقد اعتبرنا ، على ما نقل إلينا ، تطفلاً على شؤون ومسؤوليات السلطات الساهرة أبداً على صالح لبنان وبقائه بلد الأخوة والحرية والاستقرار . وقد صرحت السيدة حنينة طرشا بصدد ذلك ، بأن الحافز الأول لهذه النشاطات كان وما يزال الغيرة على لبنان وحجب دمائه وتجنب شعبه البريء التورط في مآزق سياسية تافهة بعيدة عن المصلحة العامة ... فلبنان بلد المحبة والأمن ولا نريده ، لأسباب تافهة ، أن يحوّل إلى « كوريا » ثانية ...
الصليب الأحمر اللبناني للإنقاذ
هذا ، ومنذ توالي الحوادث الأليمة في بيروت وباقي المحافظات وُجّه نشاط الصليب الأحمر اللبناني ، بجميع وحداته ، لتلبية عمليات الإنقاذ والإسعاف والمؤاساة والعون ... وقد تطوعت العضوات جميعهن بلا استثناء يعملن بصمت على تخفيف ويلات النكبة وبذل إمكاناتهن - المادية والمعنوية - لإسعاف الجرحى ومؤاساة ومساعدة المنكوبين ، بكل ما في مبادئ جمعيتهن الإنسانية من محبة ورحمة .
وفي ٣٠ أيار الماضي وجهت الرئيسة المركزية دي فريج ، ونائبة الرئيسة حرم المغفور له رياض الصلح ، نداء حاراً إلى المواطنين أذاعته دار الإذاعة ونشرته الصحف ، ناشدتهم فيه العودة إلى رشدهم والكف عن أعمال الإجرام والتخريب التي لا تضر إلا مصالحهم الخاصة ولا تخرب غير بيوتهم الآمنة ، وليس الضحايا الأبرار سوى إخوتهم وجيرانهم ، وليس لبنان سوى وطنهم الغالي .
●
وتدرك المرأة اللبنانية أن ما فعلته في سبيل إعادة الأمن إلى لبنان ضئيل ... لكنها في قرارة نفسها تؤمن أن الفوضى والفتنة وسفك الدماء - هي أمور لغير لبنان - هذا البلد الوادع الأمين ...
