

عندما زارتني بالأمس لم أكد أصدق بأنها هي نفسها سعاد التي كانت أعز صديقاتي أيام المدرسة ! فهي الآن نحيلة شاحبة مهدمة الشخصية وقد عرفتها قبل زواجها منذ عشر سنين تفيض حيوية وعافية وتشرق السعادة على وجهها ... فماذا حل بها ؟
أحبته : عندما تقدم منير لخطبتها حسدتها رفيقاتها وجاراتها عليه . فهو شاب جامعي من عائلة معروفة ، وسيم
أحبته : عندما تقدم منير لخطبتها حسدتها رفيقاتها وجاراتها عليه . فهو شاب جامعي من عائلة معروفة ، وسيم
الطلعة وذو معشر راق في المجتمع البيروتي . وفوق هذا كله لقد أحبها ــ أحبها حتى الجنون وهي أيضاً بادلته هذا الحب ، ولهما الآن ثلاثة أولاد ، صبيان وبنت ، والحالة المادية لا بأس بها ، وتدل القرائن جميعها ، على أن هذه العائلة سعيدة ، فلم لا تكون سعيدة ؟
وجهة نظر سعاد : لم يكن سهلاً استدراج سعاد لتبوح بكل ما يغلي في صدرها من شجون . لكن شيئاً واحداً
وجهة نظر سعاد : لم يكن سهلاً استدراج سعاد لتبوح بكل ما يغلي في صدرها من شجون . لكن شيئاً واحداً
تحقق منه منذ البدء ، هو أنها لا شك « تعيسة » ــ تعيسة إلى أبعد معنى التعاسة . وسبب تعاستها ، كما يبدو ، ينحصر في أمر بسيط ، فهي منذ زواجها تسكن مع أسرة زوجها المؤلفة من أمه وأخته ، وكل ما تطالب به السكن مع زوجها وأولادها في بيت مستقل ، لأنها
لم تشعر طوال السنين العشر أنها ربة بيت لها إرادتها وحرية البت في أمورها التربوية والمنزلية الخاصة ، والذي يجرح كبرياءها هذا الفارق في الثقافة بينها وبين أسرة زوجها فهي ذات ثقافة عالية ، وفي غمرة البلبلة والفوضى والإدعاء السائدة في البيت ، كادت تضيّع ثقافتها وجمال شخصيتها كسيدة ، كزوجة ، وكأم ! ولو اعترفت لها حماتها وبنت حماها بالتفوق عليهما ، وتنازلا لها عن مركز
( التتمة في الصفحة ٤٨ )
١٩
هل الحب وحده ضمانه كافيه للزواج السعيد
