




١٩٣٨ ، فهي وان يكن مرّ عليها عشرون عاماً ، الا انها ما
تزال صافية عذبة في خيالها .. فقد اجتازا فرنسا بسيارة قديمة
لفيفيان ، وحطّا الرحال على شاطئ هادي في خليج سانت
رافايل . وهناك ، في الصيف الأخير قبل الحرب الاخيرة ، سبحا
بكسل ، وتمددا على الرمال الحمراء في وهج شمس تموز ...
وكانا أسعد مخلوقين ! اراحا يستعيدان حوادث السنتين الماضيتين ،
منذ ان تعارفا ، وكيف تطورت علاقاتها الى حب وتفاهم حميمين .
بدأت قصتهما في لندن . رأت فيفيان لورنس أول مرة
في مقهى صغير وقد جلس يتعشى بعد انتهائه من التمثيل ..
وكانت فيفيان قد احرزت نجاحاً في تمثيلية « قناع الفضيلة »
ولفتت الأنظار بجمالها وحيويتها وسحرها ... ولما ابدى رفيقها
جون بكمادستر ملاحظة الى ان لورنس يبدو غريباً بدون
شاربين دهشت عندما وجدت نفسها تدافع عنه وتعارض
رفيقها في رأيه !
وكان ممكناً ان تقف الصلة عند حد الاعجاب ، لكن
الظروف شاءت ان تجمعها ثانية . ذلك ان السير الكسندر
كوردا ، الذي كان يبحث عن فتاة تقوم بدور « سنثيا »
مرافقة الملكة اليزابيت ، في فلم « النار فوق انكلترا » . وقد
اختار فيفيان لي ، كما اختار لورنس اوليفيه لدور الشاب الذي
يطارحها الحب ! وهكذا كان أول تعارفها اختباراً حلواً مهد
لنشوء عاطفة صحيحة بين شابين موهوبين .
اثناء تمثيلها هذا الفلم وجد لورنس نفسه مأخوذاً بجمال
فيفيان ورقة حديثها ، وقد خاب ظنه اذ حسب انه سينتهي
معها على خصام ، شأنه في الاختبارات السابقة مع بطلاته في
التمثيل ، لكن بطلته هذه تختلف عنهن جميعاً ، وهو معها رجل
آخر .. ايكون هذا الحب ؟ وكان جد سعيد لأن
تصوير الفلم استغرق ثلاثة اشهر ولما انتهى
المشهد الأخير ، علم الاثنان علم اليقين بأن
سهم كيوبيد قد اصاب قلبيهما معا .
٥٥
