
ولم تخف هذه الحقيقة على الرأي العام ، ولم يرحمها الصحفيون والمصورون ولم يدعوا فرصة تمر دون التقاط رسميهما معاً والتعليق عليه ! لا سيما وان لورنس كان يومذاك محط اهتمام العالم بعد فوزه العظيم في تمثيلية «هملیت» لشكسبير . وقد لعبت فيفيان «اوفيليا» وكان للورنس من العمر ٣١ سنة ، وفيفيان تصغره بست سنين .. ورغم انها لاقت نجاحاً في «هملیت» وفي السينما ، الا انه حتى ذلك الحين كان يشار الى جمالها لا الى «قدرتها في التمثيل» ... ولما توطدت علاقتها بلورنس ، صارت تطمح الى ابعد من هذا تطمح الى ان تصير اكثر من «دمية» تزين المسرح ... تريد ان تصير «ممثلة» !.
وقد احسّ لورنس بهذا الطموح الذي راود فيفيان ، وسُرّ به ايما سرور ، وعوّل على مساعدتها لارتقاء سلم الشهرة ما امكنه ذلك ... وكان حبه لها ينمو يوما بعد يوم ، ومع حبه هذا يقوى ايمانه بها وبمواهبها الفنية الخارقة .
كل هذه ذكريات كان الحبيبان يستعيدانها على شاطىء الريفييرا في فرنسا ، عندما حمل له البرق خبراً باسراعه الى هوليوود ليمثل دور البطل مع غريتا غاربو في فلم «الملكة كرستينا» ، وقد اعتبر اختيارهم الممثل الانكليزي لهذا الدور بالذات مجاملة له ...
وعندما التقى لورنس بغريتا اول مرة احسّ ببرودتها وعدم تجاوبها العاطفي ، وعبثا حاول التقرب اليها ، لكن محاولاته ذهبت سدى ، ومشاهد التجربة كانت فاشلة وانبأه المدير ذات صباح بأسف ، بأن غريتا عدلت عنه ، وطلبت مكانه صديقها القديم جون جلبرت ! .. وهكذا سجل لورنس فشلا ذريعا ، ربما كان مرده الى ان غريتا نفسها شاءت ان تخدم جلبرت وتعيد شعبيته كنجم سينمائي ، ولم تأبه لاسم لورنس وهو في عزّ تألقه !
وهكذا عاد لورنس الى الريفييرا ، الى رفقة حبيبته فيفيان ، ويتمتع واياها باصفى الهناء ... واستدعته هوليوود ثانية لبطولة «مرتفعات ويذرنغ» فقابل ميرل او برُون ، وتردّد كثيراً قبل الموافقة على قبول الدور ، وادركت فيفيان بغريزتها انها هي سبب تردده ، لأنه حريص على البقاء الى جنبها ، ولكنها
ابت ان تكون عثرة في سبيل مجده وشهرته وحثته على الذهاب ، فذهب .
وكان الحبيبان قد بدآ يفكران جديا بمصيرهما . كلاهما كان متزوجاً ... وكان لورنس ولد ولفيفيان بنت ــ ولهذا فان زواجهما معاً وفي تلك المرحلة من حياتهما بالذات ، كان امراً غير متيسّر ...
... لاقى اوليفييه أول الامر صعوبة كبيرة في الانسجام مع ميرل او برن ، اثناء المشاهد العاطفية في فلم «مرتفعات ويذرنغ» ولم يشأ ان يفسر سبب ذلك سوى حنينــة الى فيفيان وشوقه الى مشاركتها اياه في هذا الدور ، وقد كان المخرج والنقاد قاسين عليه وعلى تمثيله ، واعترف هو نفسه بأن تمثيله آنذاك كان «مسرحياً» اكثر منه «سينمائياً» يميــل الى المبالغة في التعبير ... ولكنه بعـد صراع عنيف خرج منتصراً كما نعلم ، وجاءت «مرتفعات ويذرنغ» روعة سينمائية .
ومن اختباراته هذه استفاد بعد ذلك في افلامه : «هنري الخامس» ، «هملیت» ، «رتشارد الثالث» ، وأخــــيراً «الأمير والراقصة» . كل ذلك ورسائله متواصلة الى فيفيان في لندن ، بينها شوقه الذي كان يعظم يوما بعد يوم ، وما كان من فيفيان الا ان استجابت لطلباته المتكررة واستقلت الطائرة الى هوليوود ، وأية مفاجأة كبرى كانت للحبيب الولهان !
وفي هوليوود تبدأ قصة فيفيان ، لأنها اختيرت من بين الف فتاة لدور سكارليت اوهارا في فلم : «ذهبت مع الريح» ، وكان لها النجاح الكبير الذي سمعنا به ، ثم اشتركت بافلام اخرى ، ومثل اوليفييه ايضاً افلاماً مستقلة ، وكانت الحرب الثانية وامكان استدعائه الى انكلترا للخدمة وابتعادهما عن بعضها ، مهدداً لعلاقتها ، حتى جاء كوردا من انكلترا وبرأسه فكرة اشراكهما معاً في «اللادي هاملتون» ، والتي تحققت على أحسن وجه .
وبعد هذا الفلم ، وبعد الشهرة العظيمة التي احرزاهــــا ، اضطرا الى الزواج سراً ، وواصلا حياتها التمثيلية بجد واجتهاد حتى اصبحا من اكبر نجوم السينما ونالا الجوائز العالمية ... كل هذا وحبهما يتجدد وينمو عاماً بعد عام ، وهما ما يزالان نجمين كبيرين ، وحبيبين امينين ، خلافاً لما هو شائع عن نجوم السينما الكبار .
