
المرأة لنزوة في نفسها تحاول أن تخفي هذا الشعور لأنها تكره الاعتراف بوجوده والإفصاح عنه، وقد يجوز أن يكون ذلك ناتجاً عن الكبرياء والأنفة. ولكن هذا الحقد المكبوت في نفسها هو من مقومات الأسباب الطبيعية التي تجعل من الرجل الجنس الأقوى والمتحكم بشؤونها، مهما صغرت هذه الشؤون، وهذا الصراع قد تأصل مع الأيام ونما حتى اتخذ أخيراً هذا الشكل.
الضغط:
المرأة دائماً مقيدة بعوائد اجتماعية، وعندما تتاح لها الفرصة للتحرر منها تثور على الرجال عامة. وهذه الظاهرة تجعل الرجل يميل إلى الاعتقاد بأن المرأة ينقصها الانسجام في تفهمها للأمور. غير أن المرأة ليست وحدها المسؤولة، بل أن المسؤولية تقع على المجتمع والرجل في آن واحد كما تقع عليها. وهنالك أسباب لذلك نوردها فيما يلي:
١ - تعلم الفتيات منذ الصغر أن ينظرن إلى الفتيان نظرة تحفظ وحذر. سببها توصية الأهل بالابتعاد عن رفاق من الفتيان بحجة أن الفتيان يلعبون بخشونة قلما تكون لائقة بالفتاة. وهكذا فعندما تصل الفتيات إلى مرحلة النضوج تكون عناصر الخوف والحذر قد شوهت بينهن وبين الفتيان عوامل الأخوة والرفاقة. وكنتيجة لهذا التحذير تنشأ الفتاة في جو من الشعور الغريب نحو زميلها (الرجل) الفتى.
٢ - تنضج الفتاة فكرياً وفسيولوجياً بسرعة تفوق السرعة التي ينضج فيها الفتى. وبالنسبة لهذا السبق في التطور، ترى نفسها متجاوبة ومنسجمة مع أية فتاة من عمرها، في حين يكون الفتى أقل نضجاً منها وأكثر ولدنة.
الغيرة:
الغيرة وحدها كفيلة بأن تهدم السعادة، فكيف بها إذا جاءت عن طريق المرأة!؟ فهي أولاً تفرح بالمولود «الذكر» أكثر من «الأنثى» ابنتها. وتفضله في المعاملة لاقتناعها داخلياً أن هذا العالم هو عالمه وتريده أن يكون فيه من الناجحين. وبهذا تزرع فيه منذ الصغر «نزعة التفوق الجنسي» التي تسبب الغيرة بينه وبين شقيقته ولا بد لنا أن نتساءل: كيف لا يبقى الرجل بعد هذا - شاعراً بأهميته وشخصيته في المجتمع طالما أن المرأة هي نفسها التي تخلق هذه النزعة فيه وتستمر في حمايتها له في البيت وخارجه؟
٣ - أن العوامل الاجتماعية التي تفرق الفتى عن الفتاة. تجعل من هذه الأخيرة في شبه «تآمر» خفي عليه مع رفيقاتها.
٤ - وتشكل «الولادة» بحد ذاتها عاملاً مخيفاً تخشاه، كما أنها تأنف البقاء في البيت وترى فيه الضجر والسأم.
٥ - بما أننا نعيش في عالم يحترم الفرد ويقدس الحرية، فالنجاح هو أقصى ما تتمناه وأعظم شيء تصبو إليه، ولهذا تنظر الفتاة إلى النساء اللواتي تربعن على عروش السينما، والكاتبات، والمرشدات الاجتماعيات الخ... كهدف اسمى لها. وتكره أن تكون عالة على الرجل حتى ولو كان والدها أو زوجها، إذ أنها تطمح إلى هدف اسمى.
٦ - أنها دائماً في سباق مع الرجل وتشعر أنه يدحضها حقها: ففي عملها ترى أن للرجل غالباً الأفضلية عليها، وهكذا تثور على الرجل بشكل عفوي وتكرهه بالرغم منها ودون إرادتها، وتدور الحلقة وتستقر عند حد المعركة - معركة الجنس -.
ولتلافي هذه الأسباب، في استطاعة المرأة والرجل معاً، وبتعاونها وتفهمها
الأمور، أن يخلقا جواً من التعايش السعيد لأنه من غير المعقول أن يعيش كل منها بدون الآخر.

